يثير اقتراح تعديل قانون الجنسية الجزائرية، الذي يسمح بسحبها من المواطنين المدانين بجرائم معينة، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية وبين رواد وسائل التواصل الاجتماعي. قدم النائب هشام صفر، عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، هذا المقترح الذي يشغل حيزاً كبيراً من النقاش بين النواب وأعضاء الحكومة، وعلى رأسهم وزير العدل لطفي بوجمعة. ينص مشروع القانون على إمكانية سحب الجنسية الأصلية من الجزائريين المقيمين في الخارج، إذا ثبت قيامهم بأفعال تضر بمصالح الدولة أو وحدتها الوطنية، بما في ذلك إظهار الولاء لدولة أجنبية. ويشمل الإجراء العقابي كل جزائري “قام بأفعال خارج البلاد تضر بمصالح الدولة، أو أبدى نية واضحة للإضرار بها، أو تلقى أموالاً من دولة أجنبية للإضرار بالمصالح الوطنية، رغم إنذار رسمي”. كما يتضمن حالات “العمل لصالح جهات عسكرية أجنبية، أو دعمها بما يضر بمصالح الدولة، أو التعامل مع كيان معادٍ، أو الانخراط في جماعات إرهابية”. انقسم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، حيث رأى البعض فيه “وسيلة لقمع المعارضين”، بينما اعتبره آخرون “أداة لتأديب الخونة”. ورفض مغردون المقترح، معتبرين أنه لا يحق لأي مسؤول نزع جنسية أي مواطن بسبب معارضته للنظام. يتيح مشروع القانون استرجاع الجنسية بعد 24 شهراً بمرسوم رئاسي، وأكد وزير العدل وجود ضمانات قانونية لتحديد إجراء سحب الجنسية بدقة. وأوضح النائب صفر أن المقترح ينسجم مع الدستور والقانون الدولي، ويؤكد الطابع الاستثنائي لسحب الجنسية مع ضمانات إضافية. ووجد مشروع القانون مؤيدين، ونشر أحدهم فيديو لوزير العدل يؤكد فيه نشر أسباب سحب الجنسية عبر الصحافة “لأن الحكومة تعمل بشفافية”. ورأى أحد المغردين أن التجريد من الجنسية “سيمنح هدية من ذهب للمعنيين” بتسوية أوضاعهم في الخارج. بينما تساءل مستخدمون عن مغزى مناقشة هذا القانون مع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، واتهم آخرون البرلمان بأنه أداة طيعة في يد الحكومة، فيما طالب آخرون بـ”إسقاط الجنسية عن الخونة”.