بقلم: عبد الرؤوف بوفتح
تونس الان:
.. صرت اعتقد اصلا اننا لسنا سكان جغرافبا تونس ، بل نحن بقايا جالية خلفتها غزوات السّبي والفيء..وجهاد الموعودين بانهار اللبن والعسل والحور العين..
سلالة.. اختلطت فيها سيوف المُغيرين الفاتحين والمرتزقة من جميع الممالك والقبائل منذ الفينيقيين وحتى خيول الباب العالي ..ولصوص الافرنجة..وكل تلك الجحافل والقطعان من بحر العرب الى احراش جبل طارق الذي مات وهو يستجدي عند ابواب المساجد ..
قطعان ..كل بيارقها دماء ودهاء ، وخديعة وحرائق ..وصهيل من الوهم ، والخطف والنطر والتحيل ، والحماسة والنخاسة ، والوجاهة ، والسفاهة.. وحتى الدّعارة والمجون ..منذ اقدم العصور.
أشعر بالحزن لأن جاري الأبكم والأصم لا يلتقط رائحة صوتي المهزوم ، ولا حركاتي المضحكة التي تصدر من القلب.
أشعر بالحزن لأني انتسب لجيل ضحية ، ولم استطع حتى ركوب ظهر بغل ضمن دواب اي حزب أو حركة سياسيةابليسية ،، ولأن ازدراء الأفواه جعل من الحبر رصاصات ناعمة ..
انا حزين من جفاف الينابيع في باديتي ..وبلاهة الاشجار التي تنتظر مطرا صيّبا صار مثل وعود مرشحي الانتخابات في
ارجائنا… وأن خريف هذا العام رطب جدا ، خانق وكئيب وغباره جارح.. وأن الوجوه تيبّستْ بفعل اليأس والحيرة والخوف من كل شيء حقير ..ومن أحلام الغد المهشمة في اعماقنا كالزجاج المكسور.
أشعر بحزن حتى من أشياء قادمة أجهلها.. ومن أشياء أعرفها.. ومن امنيات قاسية اتشوّفها. ﻻ تحتمل..
.. ولأن الغرف تضيق .. والجدران تضيق.. والحروف أضيق.. وصار كل شيء يصغر في مرايا اليقظة والحلم.
أشعر بالحزن تجاه الذين لم يعتمروا ولم يحجّوا.. فلا سعي نشكره لهم.. ولا صلاة استسقاء تنفعنا ولا عباءة التقوى البارّة التي سوف يرمونها عند جباهنا..
أشعر بحزن شديد يفوق الوصف .. حزن تنكره هذه اللغة حين ﻻ تجد في قاموسها مفردات تليق بكل هذا الخراب..
أحس .. ارددها مرارا.. ولعل الاحزان نعمة باذخة..ولو كانت امراة..لتزوجتها كي يستريح المغني دفعة واحدة ،، وينقطع الصهيل وتنطفىء داخل اسوار القلب.. شهوة ومصابيح الاعراس..!