يرى بعض الباحثين أن “تخزين” النوم، أي الحصول على قسط […]
يرى بعض الباحثين أن “تخزين” النوم، أي الحصول على قسط إضافي من الراحة قبل فترات الانشغال، قد يحمل فوائد جمة، بدءاً من تحسين التركيز وصولاً إلى تعزيز الأداء الرياضي. ففي حين يرى البعض في عطلة نهاية الأسبوع فرصة لتعويض ساعات النوم المفقودة، يقترح آخرون “تخزين” ساعات إضافية مسبقاً للتخفيف من آثار قلة النوم. ويعتقد هؤلاء الباحثون أن هذه الاستراتيجية تساعد الدماغ على تخزين موارد حيوية، مما يحسن اليقظة والأداء الإدراكي. وقد اكتسبت هذه الفكرة شعبية على منصة تيك توك، حيث يشيد المستخدمون بتخزين النوم قبل السفر أو حضور فعاليات مهمة. وقد طرح مفهوم “تخزين النوم” عام 2009، تشبيهاً له بإيداع الأموال في حساب بنكي، بهدف مساعدة الجنود على تحسين يقظتهم قبل المهام. وكشفت دراسة أن من خصصوا ثلاث ساعات إضافية من النوم أظهروا انخفاضاً أقل في مستوى اليقظة والتركيز خلال فترة الحرمان من النوم. وأكدت أبحاث لاحقة كيف يمكن أن يكون تخصيص ساعات إضافية للنوم بمثابة وقاية نفسية وجسدية. وفي عام 2023، وجدت دراسة أن تخزين 90 دقيقة من النوم لثلاث ليالٍ متتالية أدى إلى تحسين أداء الأطباء خلال المناوبات الليلية. كما تبين أن هذه الاستراتيجية مفيدة للأداء الرياضي، حيث يستخدمها المتنافسون في سباقات الإبحار ولاعبو الرغبي والتنس وكرة السلة. ومع ذلك، لا يزال مفهوم “تخزين النوم” مثيراً للجدل، إذ يرى البعض أنه من الصعب تحديد ما إذا كان الجسم “يخزن” ساعات النوم للمستقبل، أم أنه يعوّض نقصاً سابقاً. ويشير آخرون إلى خطر التحيز في بعض الدراسات، ويؤكدون أن الأبحاث لا تثبت أن التحسينات الملحوظة في الأداء هي نتيجة مباشرة لزيادة ساعات النوم مسبقاً. ويقول الخبراء إن النوم ضروري لمعالجة المشكلات الأيضية والهرمونية والعصبية والمعرفية، وإعادة تزويد الخلايا بالطاقة وإصلاحها، وتنظيف الدماغ من الفضلات. ويؤكدون أن نقص النوم الحاد ضار للغاية، ويؤدي إلى انخفاض الأداء وفقدان الحافز ومشاكل إدراكية. ويرى مؤيدو “تخزين” النوم أنه يمكن أن يُحدث فرقاً لمن هم مقبلون على فترة من اضطراب النوم، وينصحون بمنح النفس 30 إلى 60 دقيقة إضافية من النوم لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل أي مهمة مرهقة. ويقترح البعض النوم لوقت متأخر من الصباح، بينما يرى آخرون أن الذهاب إلى الفراش مبكراً قد يكون أفضل. وفي المقابل، يعارض البعض فكرة “تخزين النوم”، ويشبهون النوم ببطاقة ائتمان، بمعنى أنه يمكن تعويض النقص، لكن لا يمكن تكوين فائض. ويؤيد هؤلاء تعويض النوم المفقود، لكنهم يحذرون من القيلولة الطويلة. وبغض النظر عن ذلك، يبدو أن نصف ساعة إضافية من النوم كل ليلة مفيدة، ولكن يجب عدم الاعتماد على “تخزين النوم” كحل طويل الأمد، بل يجب الحفاظ على جدول منتظم لمواعيد النوم والاستيقاظ.
















