قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، بعد تحذير وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من احتمال “توقف جميع مصدري النفط والغاز” الخليجيين عن الإنتاج خلال أيام، محذراً من أن الصراع في الشرق الأوسط قد “يؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم”، وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز. وارتفع خام برنت بأكثر من 9%، متجاوزاً 93 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ خريف 2023، مما ينذر بتداعيات واسعة النطاق على تكلفة الوقود والغذاء والسلع المستوردة، واحتمال تفاقم التضخم في اقتصادات كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة. وتوقع الكعبي أن يصل سعر النفط إلى “150 دولاراً للبرميل” إذا استمرت الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، محذراً من أن الجميع “سيعاني من ارتفاع أسعار الطاقة ونقص في بعض المنتجات”. وبدأ المستهلكون في بريطانيا يواجهون بالفعل ارتفاعاً في أسعار البنزين والديزل، مع مخاوف من أن يكون تأثير الأزمة مماثلاً لتأثير الغزو الروسي لأوكرانيا، بينما يرى خورخي ليون من ريستاد إنرجي أن الوضع يُشكّل “خطراً حقيقياً على الاقتصاد العالمي”. وأعلنت مؤسسة قطر للطاقة توقفها عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب “هجمات عسكرية” على منشآتها، وتفعيل بند “القوة القاهرة”، بينما شدد الكعبي على أن جميع مصدري الطاقة الآخرين سيضطرون إلى اتخاذ إجراء مماثل إذا استمرت الحرب. وتوقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات عالمياً، وسيؤثر سلباً في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند واليابان. وحذر المحللون من أنه كلما طالت فترة التهديدات التي تواجه السفن العابرة للمضيق، ارتفع سعر النفط، وأوضح ليون أنه إذا لم تتمكن دول الخليج من تصدير النفط، فسوف تتوقف عن الإنتاج، متوقعاً أن تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل “سيناريو واقعي”. وترى ليندسي جيمس من كيلتر أن توقف إنتاج النفط والغاز في الخليج لفترة طويلة يمثل “سيناريو مبالغ فيه”، لكنها أضافت أن خطر استمرار الصراع لفترة أطول مما كان متوقعاً يتزايد يوماً بعد يوم.