تتميز روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بقدرتها على الإنصات دون […]
تتميز روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بقدرتها على الإنصات دون مقاطعة أو إصدار أحكام، مما يثير تساؤلات حول مفهوم الإنصات الفعال، حيث تقول آنا، الأوكرانية المقيمة في لندن، إنها تستخدم “تشات جي بي تي” بانتظام لأنه عملي ويجيد الإنصات إليها، مؤكدة أن قيمته تكمن في توفير مساحة للتأمل الذاتي، وليس فقط في النصائح التي يقدمها، وتضيف أنها تعتمد عليه لفهم مشاكلها والتواصل معها بأسلوب يناسبها، وهو ما قد يبدو غريباً للبعض، وتوضح أنها اكتشفت، بعد انتهاء علاقتها، أن الذكاء الاصطناعي أتاح لها إنصاتاً فعالاً لم يتمكن أصدقاؤها وعائلتها من تقديمه بسبب أحكامهم المسبقة، وبدلاً من ذلك، منحها الذكاء الاصطناعي مساحة لتحليل مشاعرها المتضاربة، وتشير دراسات إلى أن العلاج النفسي والاستماع للآخرين أصبحا من أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي، وأن استجاباته النصية تُصنف على أنها أكثر تعاطفاً من استجابات البشر، مما يعكس ندرة الإنصات دون إصدار أحكام في العلاقات الإنسانية، وتكشف الدراسات عن تعطش الأفراد لثقافة الإنصات المتواصل، وأن تفاعلهم مع ردود الذكاء الاصطناعي يمنحهم شعوراً أكبر بالأمل ويقلل من الضيق، ومع ذلك، يجب التذكير بأن روبوتات الدردشة تحاكي التعاطف فقط، وتكشف المفارقة عن قصور بشري في مهارة الإنصات، حيث تهيمن أجنداتنا الشخصية على التفاعل، مما يعيق الإنصات الحقيقي، ولا يهدف هذا إلى استبدال العلاقات الإنسانية، بل إلى استخلاص دروس من “المستمعين” القائمين على الشفرات البرمجية، ويكمن الدرس الأهم في إتاحة مساحة للتعبير دون مقاطعة، فالنماذج اللغوية الضخمة لا تمتلك دوافع شخصية، وتُظهر صبراً دائماً، ورصد المشاعر يُعد ركيزة أساسية للإنصات الفعال، حيث أن النماذج اللغوية قادرة على تحديد المشاعر وتصنيفها، وتظهر قدرة أكبر على التعامل مع المشاعر الصعبة مقارنة بالبشر، مما يتيح بديلاً لا يحمّل المستمع عبئاً نفسياً، كما أن الذكاء الاصطناعي يتيح التحرر من الأحكام الاجتماعية، ويشجع على الإفصاح الصريح، وتتفوق خوارزمياته في التعرف على الأنماط العاطفية، ومقاومة نزعة تقديم الحلول، وتفادي فخ “أنا أيضاً”، وعلى الرغم من هذه الإيجابيات، ينطوي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي على أخطار، مثل السيطرة المحتملة والتأثير على الأفراد الأكثر هشاشة نفسية، وتفضيل العلاقات مع الروبوتات على العلاقات الإنسانية، ويشدد الخبراء على أنه لا بديل عن العلاقات الإنسانية، فالإنصات بتركيز إلى إنسان آخر يحمل طاقة تحويلية لا تزال التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي عاجزة عن مضاهاتها.














