يشهد إقليم كردفان السوداني تصعيداً عسكرياً منذ أواخر عام 2025 وبداية 2026، مما جعله بؤرة صراع حادة في الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. تحول الإقليم، الذي كان يُعتبر منطقة هادئة نسبياً، إلى ساحة مواجهات مفتوحة مع انتقال العمليات العسكرية من العاصمة إلى الأقاليم الوسطى، مما يعكس إدراك الطرفين لأهمية كردفان كحلقة وصل بين شمال السودان وغربه وجنوبه، وكممر للإمدادات والتجارة. يقع الإقليم بين دارفور ووادي النيل الأبيض، بمساحة تقارب 390 ألف كيلومتر مربع، ويتميز بتنوع تضاريسي بين الصحاري الرملية والسهول الطينية وجبال النوبة. اقتصادياً، يلعب كردفان دوراً حيوياً في الأمن الغذائي، لكن الحرب تهدد هذا الدور وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية. تاريخياً، كان الإقليم مأهولاً بشعوب نوبية، وخضع لسيطرة ممالك مختلفة، وشهد هجرات عربية، وتأسست فيه سلطنة المسابعات. في القرن التاسع عشر، خضع للحكم المصري، وشهد ثورة المهدي، ثم الحكم الثنائي البريطاني المصري. بعد الاستقلال، واجه الإقليم تحديات التنمية والتهميش، وأصبح مسرحاً لصراعات مسلحة. الحرب الحالية أعادت كردفان إلى صدارة المشهد، فالسيطرة عليه تعني التحكم في طرق الإمداد. في الأبيض وجنوب كردفان، فرضت التطورات الميدانية واقعاً قاسياً على السكان، مع نزوح واسع ونقص في الخدمات الأساسية. يعكس الجانب الإنساني للأزمة عمق المأساة السودانية، مع نزوح جماعي وانهيار الخدمات وانتشار سوء التغذية. حذرت الأمم المتحدة من أن السودان يواجه أسوأ أزمة نزوح في العالم، ويُخيّم شبح المجاعة على البلاد. مستقبل كردفان مرهون بإنهاء الحرب ومعالجة جذور التهميش، وإلا سيظل الإقليم ساحة مفتوحة للأزمات.