أثارت صور ومقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع لمنصات التواصل الاجتماعي في مصر، جدلاً كبيراً حول إزالة مقبرة الشاعر أحمد شوقي، “أمير الشعراء”، بمنطقة القاهرة التاريخية، وذلك ضمن خطط ومشروعات لإنشاء محاور مرورية وتطوير المنطقة. وأعلنت محافظة القاهرة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك عن نقل رفات الشاعر إلى “مقابر تحيا مصر للخالدين” بمنطقة عين الصيرة، والتي أُنشئت لنقل رفات الشخصيات التاريخية التي تتعارض مواقع دفنها مع مشروع “تطوير القاهرة التاريخية”، مؤكدة إعادة دفن الرفات والتراكيب الخاصة بالمقبرة في مكان يليق بمكانته. يأتي ذلك بعد تصريح المحافظة قبل أكثر من عامين عن نيتها إزالة نحو 2700 مقبرة، مما أثار قلق الأهالي واعتراضات المهتمين بالتراث، مع رغبة بعض الأسر، مثل أسرة الشيخ محمد رفعت، في الإبقاء على مقابر أجدادها. وحذر المهندس المعماري محمد أبو سمرة من تداعيات هذه الخطوة، مشيراً إلى القيمة المعمارية والتاريخية للمقبرة، وأن القاهرة التاريخية مسجلة بالكامل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وأن “مدينة الموتى” كانت أكبر جبانة إسلامية في العالم. وتأتي إزالة مقبرة شوقي ضمن موجة أوسع من عمليات الإزالة، حيث أزيلت عشرات المدافن في “قرافة المماليك”، وبدأت عمليات إزالة موسعة لمئات المقابر حول مسجدي السيدة نفيسة والإمام الشافعي، وسط مخاوف من خسارة التراث والهوية. وعبر مستخدمون عن أسفهم لهدم المقبرة، مستشهدين بأشعار شوقي ومعربين عن رفضهم لفكرة تجميع الشخصيات في مقبرة واحدة. وطالبت اليونسكو السلطات المصرية بتوضيح خططها للمنطقة المسجلة على قائمة التراث العالمي، بينما تقول السلطات المصرية إن هذه المشروعات ضرورية لتنمية العاصمة. ويحذر أبو سمرة من أن القاهرة التاريخية مهددة بالخروج من قائمة التراث العالمي، بينما يرى الدكتور مجدي صلاح أن الضرورات تبيح المحظورات في حال الاضطرار. وأكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع يهدف لمعالجة تدهور الحالة العمرانية والبيئية، وأن “مقبرة الخالدين” ستصبح “صرحاً حضارياً ومزاراً وطنياً”. يُذكر أن أحمد شوقي (1868 – 1932) يعد من أهم رواد المدرسة الكلاسيكية في الشعر العربي، وبايعه الشعراء عام 1927 بلقب “أمير الشعراء”. (بي بي سي – القاهرة، رحاب إسماعيل)