صادق مجلس نواب الشعب، الأربعاء 31 ديسمبر 2025، على ثلاثة […]
صادق مجلس نواب الشعب، الأربعاء 31 ديسمبر 2025، على ثلاثة مشاريع قوانين أساسية تتعلق بمراجعة قواعد المنشأ والاتفاقيات التجارية التي تربط تونس بالفضاء الأورو-متوسطي. يتعلق مشروع القانون الأول، الذي حظي بموافقة 85 صوتا، بتعديل البروتوكول (ب) لاتفاقية التبادل الحر بين تونس ودول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، ويعيد تعريف مفهوم “المنتجات ذات المنشأ” ويحدث آليات التعاون الإداري، بهدف تمكين الشركات الصناعية التونسية من الاستفادة بشكل أفضل من المزايا التعريفية وزيادة صادراتها والحفاظ على الوظائف أو خلقها. أما النص الثاني، الذي أقره 87 نائبا، فيتعلق بتعديل اتفاقية الشراكة الأورو-متوسطية مع الاتحاد الأوروبي، ويهدف، حسب الحكومة، إلى تكييف الاتفاقية مع تطورات التجارة الدولية، مع تعزيز قدرة الشركات التونسية على التصدير إلى سوق يضم حوالي 500 مليون مستهلك. ويمثل المشروع الثالث، المتعلق بقواعد المنشأ التفصيلية الأورو-متوسطية، الجانب الأكثر تقنية واستراتيجية، حيث يقدم النظام الجديد تسهيلات كبيرة، خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تخفيف معايير المنشأ وتبسيط الإجراءات الجمركية وتوسيع مبدأ تجميع التحويل الصناعي وتحسين شروط حساب التكاليف عند الخروج من المصنع، مع الأخذ في الاعتبار أن الفضاء الأورو-متوسطي يستحوذ على حوالي 80% من الصادرات التونسية. ومع ذلك، سلطت المناقشات البرلمانية الضوء على العديد من المخاوف، حيث انتقد النواب التأخر في تقديم هذه النصوص، متسائلين عن قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة فعليا من هذه المزايا، وأعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن التأثير على القطاعات الحساسة، وخاصة الزراعة وزيت الزيتون والنسيج، الذي لا يزال مستبعدا جزئيا من بعض التدابير مثل إلغاء “الاسترداد”. وردا على ذلك، أصر وزير التجارة على اتباع نهج “براغماتي وسيادي” في الاتفاقيات التجارية، مذكرا بأن الاتحاد الأوروبي لا يزال المستثمر الأول في تونس، حيث يضم حوالي 3400 شركة توظف حوالي 460 ألف شخص، مع التأكيد على أن 95% من الصادرات التونسية لا تزال تتركز في ثلاثة أسواق فقط، مع وجود إمكانات غير مستغلة تقدر بنحو 20 مليار دينار سنويا. من جانبه، قدم وزير الشؤون الخارجية قواعد المنشأ كأداة استراتيجية، وليست مجرد إجراء شكلي تقني، معتبرا أن تنسيقها سيقلل التكاليف ويسرع المهل ويعزز مصداقية تونس كمنصة صناعية موجهة نحو التصدير، وأعلن أيضا عن قرب فتح مفاوضات جديدة مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مناقشات متقدمة مع الولايات المتحدة وإندونيسيا، خاصة لتسهيل وصول زيت الزيتون التونسي إلى هذه الأسواق. وأكدت وزيرة المالية، من جهتها، أن الإدارة الجمركية مستعدة لتطبيق هذه القواعد الجديدة، سواء على المستوى الرقمي أو اللوجستي، وأصرت على أن هذه التعديلات لا تخلق التزامات جديدة، بل تحدث الأجهزة القائمة من أجل التكيف بشكل أفضل مع التحولات الاقتصادية العالمية.












