تصاعدت حدة الخلاف الحدودي البحري بين الكويت والعراق مؤخراً، بعد أن أودعت الحكومة العراقية إحداثيات وخرائط بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة، وهو ما اعتبرته الكويت تعدياً على سيادتها. وقد بادرت الكويت بالاحتجاج، معتبرةً الخطوة العراقية “مساساً بسيادتها”؛ لأنها تتضمن ادعاءات سيادية على مناطق بحرية كويتية، خاصةً في “فشت العيج” و”فشت القيد”. في المقابل، بررت بغداد خطوتها بأنها إجراء سيادي لتحديث بياناتها البحرية، مشيرةً إلى أن الكويت أودعت خرائطها في 2014 دون التشاور معها. وتأتي هذه الأزمة في أعقاب قرار قضائي عراقي بعدم دستورية اتفاقية تنظيم الملاحة في “خور عبد الله”، وهو الممر المائي الذي يمثل نقطة نزاع رئيسية بين البلدين. ويختلف الطرفان أيضاً حول “النقطة 162” كمنطلق لترسيم الحدود البحرية. وقد جمدت هذه التوترات ملفات التعاون الفني والاقتصادي، في حين أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي تضامنها مع الكويت، داعيةً العراق إلى سحب الخرائط. وتعتبر هذه الأزمة تحدياً لأمن واستقرار المنطقة، وتراجعاً في العلاقات الكويتية العراقية، مهددةً بتدويل النزاع. ويعتمد استقرار شمال الخليج على إيجاد تسوية توفق بين احتياجات العراق والحدود السيادية للكويت.