تصاعدت حدة الخلاف الحدودي البحري بين الكويت والعراق في نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن أودعت الحكومة العراقية إحداثيات وخرائط بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة، الأمر الذي اعتبرته الكويت تعدياً على سيادتها. وعلى الفور، اعترضت الكويت على هذه الخطوة، مؤكدة أنها تمثل “مساساً بسيادتها”؛ لأنها تتضمن ادعاءات سيادية على مناطق بحرية تقع ضمن المياه الإقليمية الكويتية، خاصة في منطقتي “فشت العيج” و”فشت القيد”. في المقابل، بررت بغداد خطوتها بأنها إجراء سيادي لتحديث بياناتها البحرية، مشيرة إلى أن الكويت أودعت خرائطها في 2014 دون التشاور معها. وتأتي هذه الأزمة في أعقاب قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية قانون تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله”، وهو الممر المائي الذي يمثل نقطة نزاع رئيسية بين البلدين. وإزاء هذه التطورات، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة السعودية، تضامنها الكامل مع الكويت، معتبرة الخرائط العراقية مساساً بالسيادة الخليجية. وأعربت الرياض عن قلقها البالغ من الخطوة العراقية، مؤكدة رفضها لأي مزاعم بحقوق لأي طرف في المنطقة المغمورة بالمياه خارج الحدود المتفق عليها بين السعودية والكويت. وتمثل هذه الأزمة تحدياً كبيراً لأمن واستقرار المنطقة، وتراجعاً في العلاقات الكويتية العراقية، ما يستدعي إيجاد تسوية توفق بين احتياجات العراق في الوصول إلى البحر وبين الحدود السيادية الثابتة للكويت.