هل يشهد الكون تراجعاً في ولادة النجوم الجديدة؟ سؤال يطرحه فيرناندو دوارت من الخدمة العالمية لبي بي سي، مشيراً إلى أن لا شيء يدوم إلى الأبد، ولا حتى كوننا. فخلال العقدين الماضيين، لاحظ علماء الفلك مؤشرات تدل على أن الكون ربما تجاوز ذروة شبابه، وأبرزها انخفاض معدل ولادة النجوم الجديدة. ورغم أن الكون لا يزال يضم ما يقدر بسبتليون نجم (رقم يتبعه 24 صفراً)، إلا أن وتيرة إنتاج النجوم تتباطأ. فالنجوم، التي هي عبارة عن كرات هائلة من الغاز الساخن، تتشكل داخل السُّدُم، حيث تجذب الجاذبية الغاز والغبار معاً، لتسخن تدريجياً وتتحول إلى نجوم أولية. وعندما تصل حرارة النواة إلى ملايين الدرجات، تندمج ذرات الهيدروجين لتكوين الهيليوم، مطلقةً الضوء والحرارة، ليصبح النجم في مرحلة مستقرة تُعرف بـ “التسلسل الرئيسي”. وتشكل نجوم التسلسل الرئيسي، بما في ذلك شمسنا، نحو 90% من نجوم الكون، وتتفاوت أحجامها بين عُشر كتلة الشمس إلى 200 ضعفها. وفي نهاية المطاف، ينفد وقود النجوم، فتمر النجوم الأقل كتلة بعملية خفوت تدريجية، بينما تنفجر النجوم الأكبر حجماً في مستعرات عظمى. وفي عام 2013، أشار علماء الفلك إلى أن 95% من النجوم التي ستوجد على الإطلاق قد ولدت بالفعل، وأننا نعيش في كون تهيمن عليه النجوم القديمة. ويقول البروفيسور دوغلاس سكوت من جامعة كولومبيا البريطانية إن المجرات تحول الغاز إلى نجوم بوتيرة متناقصة، وقد وجد فريقه أن درجات حرارة المجرات تتراجع تدريجياً منذ مليارات السنين. ويضيف أننا تجاوزنا ذروة تشكل النجوم، وأن عدد النجوم الجديدة سيقل مع كل جيل. ورغم أن موت النجوم القديمة يمكن أن يؤدي إلى تشكل نجوم جديدة، إلا أن كل جيل من النجوم يمتلك وقوداً أقل للاحتراق، وفي النهاية لن يبقى ما يكفي لتكوين نجم من الأساس. ويتوقع العلماء أن الكون سيصل يوماً ما إلى نهايته، ربما من خلال “الموت الحراري” أو “التجمد الكبير”، حيث تتوزع الطاقة إلى أن يصبح الكون بارداً جداً بحيث لا يعود قادراً على دعم الحياة. لكن قبل أن نشعر بالكآبة، يجب أن نتذكر أن أفول النجوم سيستغرق زمناً فلكياً هائلاً، وأن النجوم الجديدة ستواصل الظهور خلال العشرة إلى المئة تريليون سنة المقبلة، وأن النهاية النهائية للكون قد تأتي بعد نحو كوينفيجينتيليون سنة (رقم يتبعه 78 صفراً).