تساؤلات جوهرية تطفو على السطح بشأن مستقبل “تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية في اليمن، خاصة بعد الضربة التي نفذها التحالف في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، مستهدفًا ما زعم أنها شحنة أسلحة وعتاد وصلت إلى ميناء المكلا قادمة من الفجيرة الإماراتية، وما تبع ذلك من تصاعد التوترات بين الرياض وأبوظبي. التحالف الذي بدا عند تأسيسه قبل عقد من الزمن جبهة موحدة لإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء، تحول بمرور الوقت إلى كيان تتضارب فيه المصالح والأهداف. تأسس التحالف في مارس/آذار 2015 بعملية “عاصفة الحزم” استجابة لطلب من الرئيس هادي، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، وتدخلت السعودية لدعم الشرعية وحماية أمنها القومي من التهديدات على حدودها الجنوبية، ووقف تمدد الحوثيين والنفوذ الإيراني، وتزامنت العملية مع تصاعد الخلافات الإقليمية بين الرياض وطهران. قادت السعودية التحالف لموقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية والاقتصادية، وضم التحالف دولًا عربية عدة، قبل أن يتقلص دوره مع انسحاب قطر عام 2017، وتراجع مشاركة دول أخرى مثل المغرب والسودان. انسحبت الإمارات تدريجيًا مع تصاعد الضغوط الدولية، لكنها واصلت دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أوجد تباينًا مع السعودية المتمسكة بوحدة اليمن. يرى مراقبون أن تضارب الأجندات، خاصة الإماراتية الجيواقتصادية، فاقم الوضع، بينما أعلنت الإمارات انسحابها الكامل مطلع العام الحالي. يرى البعض أن التنافس السعودي الإماراتي أصبح علنيًا، بينما يرى آخرون أن الانسحاب الإماراتي قد يعزز فاعلية التحالف بقيادة سعودية موحدة، في حين يرى فريق ثالث أن التحالف لم يعد موجودًا. في النهاية، مستقبل التحالف مرهون بتوازن دقيق بين الحسابات الإقليمية ومتطلبات الداخل اليمني.