ما هو مصير القادة الذين يضطرون لترك أوطانهم؟ في تطور مفاجئ، أعلنت الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى أراضيها، الأمر الذي أثار صدمة واسعة في فنزويلا وخارجها، وبررت واشنطن ذلك بملاحقات قضائية قديمة تتهم مادورو بالتورط في تجارة المخدرات والجريمة المنظمة، وأكدت السلطات الأمريكية أن مادورو سيحاكم أمام القضاء الأمريكي، معتبرة أن التهم تتجاوز السياسة وتمس الأمن الإقليمي والدولي، بينما وصفت حكومة فنزويلا ما حدث بأنه انتهاك للسيادة واعتداء على دولة مستقلة، وسط مخاوف من تداعيات سياسية وأمنية، وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مصير القادة الذين يُجبرون على مغادرة بلدانهم، فتشير دراسات إلى أن أكثر من 180 رئيس دولة أُجبروا على الرحيل بين عامي 1946 و2012، عبر انقلابات أو تدخلات خارجية أو ضغوط سياسية، وغالباً ما كانت النتائج معقدة، وفيما يلي نظرة على بعض الأمثلة البارزة، كالدالاي لاما الذي يعيش في المنفى منذ 1959، وقرار الهند بمنحه اللجوء أدى إلى صراع دائم مع الصين، وتجاهل رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو تحذيرات نظيره الصيني، مما أدى إلى شرخ بين البلدين، وفي حالة آية الله الخميني وشاه إيران، عانى كلاهما من المنفى بسبب الصراع على هوية واتجاه بلدهما، وفي عام 1964، نُفي الخميني ثم عاد منتصراً عام 1979، بينما أمضى الشاه فترات في عدة دول قبل أن يموت في القاهرة، وحتى الطغاة مثل عيدي أمين دادا تمكنوا من إيجاد مأوى، فالسعودية استضافته رغم الاتهامات بارتكاب جرائم، ودوفالييه “بيبي دوك” أمضى 25 عاماً في المنفى بعد الإطاحة به، وعاد إلى هايتي في عام 2011، والمنفى ليس بالضرورة رحلة باتجاه واحد، فبنظير بوتو نفيت مرتين ثم عادت رئيسة للوزراء، ونواز شريف نُفي ثم عاد وتولى السلطة، وزين العابدين بن علي هرب إلى السعودية بعد ثورات الربيع العربي، وغوتابايا راجاباكسا فر من سريلانكا بسبب الأزمة الاقتصادية، والشيخة حسينة واجد غادرت بنغلاديش بعد احتجاجات واسعة، وصدر حكم بإعدامها غيابياً، وبشار الأسد فر إلى موسكو بعد سقوط نظامه، أما معمر القذافي فاختار القتال حتى الموت بدلاً من المنفى.