تجذب العروض الغامرة التي تجسد رحلة “تايتانيك” المأساوية حشوداً عالمية، لكن هل هي ذات قيمة تاريخية أم مجرد استغلال للمأساة؟ في جنوب لندن، تمتلئ قاعات السفينة الفخمة بالمياه عبر فيديوهات مسقطة على الجدران والأرضية. هذا المشهد جزء من معرض “أسطورة تايتانيك”، الذي يهدف إلى محاكاة تجربة الركوب على السفينة المنكوبة عبر الفيديو والواقع الافتراضي. يبيع المتجر التذكاري صفارات وبطاقات بريدية للسفينة الغارقة، بينما يلتقط الأزواج صوراً أمام شاشة خضراء تحاكي مشهد دي كابريو و وينسلت الشهير. يلهو آخرون بألعاب كمبيوتر أو يحتسون مشروب البروسيكو. أقسام الواقع الافتراضي تنقل الزائر إلى سطح السفينة وأروقتها الفخمة وحتى موقع الحطام، لكن مشهد غرق السفينة يبدو مستفزاً. حصل المعرض على تقييم 4.2 على “تريب أدفايزر”، مع إشادة بالواقع الافتراضي وسرد القصص. جولي أختار شعرت بالانتقال إلى عالم آخر، لكنها انتقدت ارتفاع الأسعار. سارة ماتوك أعجبت بالتجربة رغم “ابتذالها”. هذا واحد من ثلاثة عروض غامرة عن “تايتانيك” في المملكة المتحدة، حيث يشهد الزوار لحظة الاصطدام بالجبل الجليدي. قصة “تايتانيك” هي واحدة من لحظات تاريخية عديدة يمكن عيشها عبر تجارب غامرة، مثل تجربة “الأيام الأخيرة لبومبي” التي تعيد إحياء دمار المدينة الرومانية. هذه المعالم الغامرة تشهد ازدهاراً، حيث قُدّرت قيمة السوق العالمية بـ 114 مليار دولار في 2025. عمليات البحث عن “تجربة غامرة” ارتفعت بنسبة 83% في المملكة المتحدة. تجارب “تايتانيك” الغامرة تقام في مدن عديدة حول العالم، مما يثبت شعبيتها. السفينة الضخمة “غير القابلة للغرق” ورحلتها المشؤومة تجذب الاهتمام. يرى البعض أن هذه التجارب الغامرة استغلالية، بينما يرى آخرون أنها تلبي فضولاً طبيعياً. يرى البعض أن تحويل الموت المأساوي إلى ترفيه سياحي أمر استغلالي. لكن لا يشاطر جميع النقاد هذا الرأي. ويرى آخرون أن البشر كانوا دائماً مفتونين بالمآسي.