في مشهد يعكس الأزمة المتفاقمة، أطل الصحفي توفيق رجب برأسه من نافذة “البوابة نيوز” بالقاهرة، محاولاً التقاط طعام أرسله جار بحبل، في ظل اعتصام مستمر منذ نوفمبر 2025 للمطالبة بالحد الأدنى للأجور. يتناوب نحو 70 صحفياً على الاعتصام للضغط على الإدارة لتطبيق القانون الذي يحدد الحد الأدنى بـ 7,000 جنيه، بينما يتقاضى الكثيرون 2,500 جنيه فقط. مدير التحرير أحمد عبد الله فارس، أشار إلى أن المعتصمين يمثلون 35% من القوة العاملة، وأن نومهم على الأرض أدى لإصابة 20 بالتهابات رئوية. الإدارة حاولت منع الدخول وقطع الخدمات، ما اعتبره الصحفيون تصعيداً لكسر الاعتصام. فجأة، أعلنت الإدارة حل المؤسسة بسبب خسائر تجاوزت 24 ضعف رأس المال، وتقدمت ببلاغات ضد 11 صحفياً. النقابة شطبت المؤسس عبد الرحيم علي، بينما “البوابة نيوز” ليست الوحيدة، فـ “الوفد” و”الفجر” واجهتا أزمات مماثلة. ميسون أبو الحسن من “الفجر” أوضحت أن الأزمة تعود لعامين بسبب إغلاق الجريدة وغياب الإعلانات. استبيان نقابي عام 2024 كشف أن 72% من الصحفيين يتقاضون أقل من الحد الأدنى، و13% بلا أجر. إيمان عوف من النقابة أكدت أن الوضع يدفع الصحفيين لـ “صحافة التريند والجنازات”. الصحف القومية لم تكن أفضل حالاً، فديونها تجاوزت تسعة مليارات جنيه عام 2022. خالد البرماوي يرى أن أزمة الربحية “قديمة/حديثة” بسبب ارتفاع التكاليف وتضخم العمالة. اقترح البرماوي اتفاقيات عادلة مع المنصات الرقمية وتخفيض العمالة الزائدة. مع بداية 2026، رفعت الصحف القومية أسعارها بنسبة 66% بسبب ارتفاع التكاليف.