بغض النظر عن الثلوج والبرد، لا يوجد رابط قوي بين غرينلاند وجبال الألب السويسرية. لكن مستقبل الجزيرة كان محور اهتمام في دافوس، المدينة السويسرية القريبة من جبال الألب، حيث يجتمع قادة العالم والشركات الكبرى في المنتدى الاقتصادي العالمي. توقيت تهديد ترامب بشأن غرينلاند يبدو مرتبطاً بالمنتدى. ترامب، المعجب بدافوس، يثير استغراباً بسبب مواقف قاعدته السياسية. شارك العام الماضي عبر اتصال من البيت الأبيض، متحدثاً إلى تنفيذيين أوروبيين مرتبكين. سادت أجواء محرجة حين تطرق إلى طموحاته تجاه كندا وغرينلاند، مقدماً “عرضاً لا يمكن رفضه” للمستوردين: مصانع داخل البلاد أو رسوم جمركية. وعد بالعودة هذا العام، وسيشارك الأربعاء مروجاً لرسالة “فريق الولايات المتحدة”، في ظل ارتباك عالمي. من المتوقع أن يلقي ترامب كلمة في أكبر تجمع في “منتدى دافوس” منذ تأسيسه، مدفوعاً بسياساته المثيرة للجدل. يُنظر إليه كعامل إرباك دولي، وسيواجه أسئلة حول محاولته الضغط على أوروبا لبيع غرينلاند. شعار المنتدى “روح الحوار”، لكن نهج الإدارة الأمريكية يتعارض مع التعاون العالمي. دافوس ليست علامة محببة لـ”اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً”، وكثيراً ما تنتقد. يسعى البيت الأبيض لتخفيف التركيز على القضايا البيئية لصالح ملفات اقتصادية. تضغط الشركات الأمريكية للمساهمة في “بيت الولايات المتحدة”. مع تصاعد الخلافات العالمية، لا يستبعد لقاء جانبي على غرار قمة يالطا. سيحضر قادة مجموعة السبع وزيلينسكي و65 رئيس دولة وحكومة و850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورواد التكنولوجيا. سيصل ترامب برفقة وفد واسع من المسؤولين وقادة الأعمال. دافوس ليست أرضاً ودودة لترامب، وإصراره على ضم غرينلاند لن يلقى ترحيباً. كارني يجسد الرؤية لأميركا الشمالية التي يتمناها الأوروبيون. سيحضر الصينيون، مقدّمين بلادهم كطرف أكثر اتزاناً. يراقبون الوقت بصبر بانتظار صعودهم. دروس دافوس العام الماضي لا تنسى، حين تراجع خطاب التفوق الأميركي مع ظهور روبوت ذكاء اصطناعي صيني. دافوس مكان لالتقاط ملامح المستقبل.