“انفعالك ليس ملكك”: هكذا يتساءل جوي سليم في بي بي سي عربي عن كيفية مكافأة المنصات الرقمية للغضب، مستعرضاً أمثلة من قبيل “موضة جديدة للنساء ستقضي على قيم المجتمع” أو “مسؤول يهاجم فئة كاملة من الشعب”. يومياً، نصادف عناوين حادة وصادمة، تثير سيلاً من الشتائم والسخرية. كثيرون يشاركون المنشورات المضللة، لأن التجاهل يبدو مستحيلاً. تنتشر المادة بسرعة، لأنها نجحت في إثارة الغضب. في ديسمبر 2025، اختار قاموس أكسفورد مصطلح “طعم الغضب” كلمة العام، ما يعكس تحولاً في الخطاب الرقمي. لكن ما هو “طعم الغضب”؟ وكيف يعمل؟ ولماذا أصبح فعالاً؟ يعرّفه أكسفورد بأنه “محتوى رقمي ينتج عمداً لإثارة الغضب بهدف زيادة الزيارات”. يشبه “استدراج الغضب” المحتوى الجاذب للنقر، لكنه يعتمد على إثارة الغضب تحديداً. والأمر يتعلق باستفزاز مدروس يتحول إلى نقرات ومشاركات. ظهر المصطلح عام 2002، وتطور لوصف التغريدات المتفشية. ما استجدّ هو المنظومة التي تكافئ الغضب، ما أدى إلى انتشاره. يهدف “طعم الغضب” إلى الاستثارة لا الإقناع، ويدفع نحو ردة فعل فورية. غالباً ما يصاغ بلغة حادة، بهدف كسر التردد. لا تميز المنصات بين التفاعل الإيجابي والسلبي، وكلاهما يرفع انتشار المحتوى. لا يمكن فهم انتشار “استدراج الغضب” بمعزل عن اقتصاد الانتباه، حيث أصبح الانتباه مورداً نادراً. المشاعر القادرة على خطف الانتباه تكتسب أفضلية. يندرج هذا ضمن “الرأسمالية الإدراكية”، حيث تمتد إلى القدرات الذهنية والعاطفية. وترى ويتني فيليبس أن الغضب نتيجة لآليات عمل المنصات، وتحدد أربعة عوامل: اقتصاد الانتباه، والإتاحة، والخوارزميات، وغياب المساءلة. الشعبوية تزدهر في المناخات المشحونة، وتحويل الانفعال إلى أداة سياسية. دراسة تظهر أن الغضب هو العاطفة الأكثر قابلية للتعبئة رقمياً. الشعبويون لا يخشون الكراهية بقدر ما يخشون اللامبالاة. والتحول الأعمق هو أن الغضب بات قابلاً للإنتاج الآلي، ما يضاعف أشكال الأذى الرقمي.