في إحدى الأمسيات الصيفية اللاهبة، وبينما كانت نيشا فايشناف ذات […]
في إحدى الأمسيات الصيفية اللاهبة، وبينما كانت نيشا فايشناف ذات الأربعة عشر ربيعاً تتدرب مع شقيقتها منى، الثمانية عشرة عاماً، على كرة القدم، لفت انتباههما خمسة بالغين يلتقطون لهما الصور. سرعان ما أدركت نيشا سبب هذا الاهتمام، إذ تبيّن أنهم عائلة تبحث عن زوجة لابنها. والدة نيشا، التي كانت حاضرة أيضاً، شجعت فكرة الزواج، وعاد الجميع إلى منزل العائلة في بادامبورا بولاية راجستان، حيث طلبت الأم من نيشا “تقبيل أقدام الضيوف احتراماً لهم”، لكن نيشا رفضت. على الرغم من أن زواج الفتيات دون الثامنة عشرة والفتيان دون الحادية والعشرين غير قانوني في الهند، إلا أنه لا يزال منتشراً، حيث تشير اليونيسف إلى أن نحو 25% من النساء تزوجن قبل السن القانوني، مع انخفاض ملحوظ في هذه النسبة خلال الثلاثين عاماً الماضية. في راجستان، تتجاوز معدلات زواج الأطفال المعدل الوطني، ونادراً ما تجد الفتيات القدرة على الرفض. لكن نيشا اكتسبت الثقة من كرة القدم، التي غيرت حياتها منذ عام 2022 بفضل شقيقتها منى ومنظمة “كرة القدم من أجل الحرية”. قادت منى حملات للسماح لهن بالسفر للبطولات وارتداء السراويل القصيرة، متحدية التقاليد. سرعان ما برعت نيشا وانضمت إلى فريق الولاية، وقصّت شعرها تحدياً للعادات. رفضت نيشا عرض الزواج، مؤكدة أنها صغيرة وترغب في تحقيق أحلامها الكروية، وبعد شهر تراجعت العائلة. كما رفضت الشقيقتان عرض زواج مشترك عام 2025، مؤكدتين رغبتهما في التركيز على الرياضة. تشير الدراسات إلى أن زواج الطفولة يرتبط بالإكراه الجنسي والحمل المبكر وسوء التغذية وتدهور الصحة وترك التعليم. تسعى بادما جوشي من “كرة القدم من أجل الحرية” لتوعية الأسر بهذه المخاطر، موضحة أن المنظمة درّبت نحو 800 فتاة منذ عام 2016، مؤكدة أن تفوق الفتيات في كرة القدم قد يساعدهن في الحصول على وظائف. الفقر والتقاليد يدفعان العائلات لتزويج بناتها، اللواتي يُنظر إليهن كعبء مالي. نيشا ومونا لديهما أخت كبرى تزوجت في السادسة عشرة، ووالدتهما تزوجت في سن مبكرة، وتبرر لالي قراراتها بالخوف من “تأثيرات سيئة”. تسهيل زواج الأطفال جريمة، لكن أنجالي شارما تؤكد صعوبة الإدانات بسبب عزوف الشهود. يمكن إبطال الزواج إذا تقدم أحد الزوجين بشكوى، لكن من الصعب الإبلاغ عن الوالدين. ارتفع عدد حالات زواج الأطفال المبلغ عنها مع تحسن الوعي، لكنه لا يزال ضئيلاً مقارنة بالعدد المقدر بـ 1.5 مليون فتاة يزوجن سنوياً. نيشا تأمل أن تلعب في المنتخب الوطني، وإن لم توفق، فإن وظيفة حكومية ستحقق لها الاستقلال المالي. منى تساعد في تدريب الفتيات وتدرس للحصول على شهادة جامعية، وتطمح لأن تصبح معلمة رياضة، وتقدم النصح والإرشاد للفتيات ضد زواج القاصرات، قائلة: “أريد مساعدتهن على تحقيق النجاح في حياتهن”.












