في أعقاب الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية وممر الطاقة الأهم، اضطرابات كبيرة بعد إعلان إيران إغلاقه، مما وضع سلاسل الإمداد العالمية في مواجهة تحديات جمة. استجابت شركات الشحن الكبرى مثل Maersk و CMA وHapag-Lloyd، التي تمثل ثلث الأسطول العالمي للحاويات، بتعليق مرور سفنها عبر المضيق حفاظًا على سلامة الطواقم والبضائع وتجنبًا للمخاطر الأمنية المتزايدة، واختارت طريق رأس الرجاء الصالح كبديل. يربط مضيق هرمز، الواقع بين عُمان وإيران، الخليج العربي ببحر العرب، ويتميز بعمقه واتساعه الذي يسمح بمرور أكبر ناقلات النفط، حيث يتدفق عبره يوميًا نحو 21 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي، مما يجعله “صمام أمان الطاقة”. ومع تصاعد التوترات، تواترت التقارير عن تعليق عشرات الناقلات لرحلاتها، وتعرضت إحداها لهجوم أدى إلى انفجار ومقتل أحد أفراد الطاقم، مما زاد من حدة التوتر. وفي عام 2023، شكلت التدفقات النفطية عبر المضيق أكثر من ربع إجمالي النفط المتداول بحريًا، بالإضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. وقد ارتفعت أحجام النفط الخام والمنتجات البترولية العابرة للمضيق بين عامي 2020 و2022، ووجهت 83% منها إلى الأسواق الآسيوية في عام 2023. وتعد السعودية والإمارات الدولتين الوحيدتين اللتين تمتلكان خطوط أنابيب قادرة على تجاوز المضيق، ولكنها لا تستطيع استيعاب سوى جزء من التدفقات. وقد دفعت هذه التطورات شركات التأمين إلى رفع تكلفة “تأمين مخاطر الحرب” بشكل كبير، مما زاد من تكلفة الشحنات. ويرى المحللون أن إغلاق المضيق سيؤدي إلى صدمة في أسعار الطاقة، وقد يصل سعر برميل النفط إلى 110 دولارات. وفي المقابل، تراجعت إيرادات قناة السويس بنحو 2 مليار دولار نتيجة لتحول السفن بسبب التوترات في البحر الأحمر. ويرى الخبراء أن البدائل المتاحة محدودة، وأن اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح يزيد من تكاليف الشحن ويؤخر وصول البضائع. ويحذرون من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تبعات مدمرة على الاقتصاد العالمي وأمن الشحن البحري، وقد يمتد إلى البحر الأحمر، مع احتمال تهديد الحوثيين لمسار رأس الرجاء الصالح. ويستذكر المحللون أزمات سابقة في أسواق الطاقة، ويشيرون إلى أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعطل ما يقارب خُمس تجارة النفط المنقولة بحرًا.