يعاني أكثر من مليار شخص حول العالم من الصداع النصفي […]
يعاني أكثر من مليار شخص حول العالم من الصداع النصفي المؤلم، مما يدفع الأبحاث إلى الأمام لإيجاد علاجات جديدة لهذه الحالة المنهكة. تبدأ ميغان دانيلز يومها بتدليك رقبتها بجهاز صغير يشبه جهاز الاتصال اللاسلكي، قائلة: “إنه مريح للغاية، أشعر وكأنه يرسل موجات عبر دماغي”. تكرر ميغان هذا الروتين يومياً للوقاية من الصداع النصفي، وهو اضطراب عصبي يصيب الملايين ويسبب صداعاً حاداً وأعراضاً أخرى مثل الدوار. تستخدم ميغان جهازاً لتعديل النشاط العصبي، يعتمد على نبضات كهربائية لتحفيز الأعصاب، قائلة: “يمنحك الجهاز حالة من الاسترخاء العميق”. على الرغم من انتشار الصداع النصفي، إلا أن أسبابه الدقيقة لا تزال غير مفهومة تماماً، لكن الباحثين يكتشفون طرقاً جديدة لعلاجه، من تعطيل البروتينات في الدماغ إلى تحفيزه بالنبضات الكهربائية. يقول طبيب الأعصاب نارايان كيسون: “إنه توقيت رائع لتقديم علاج للصداع النصفي”. ومع ذلك، لا يزال العلاج صعباً، حيث يختلف من شخص لآخر. يعاني معظم المرضى من صداع في جانب واحد من الرأس، وقد يعانون أيضاً من الغثيان والحساسية للضوء والصوت. تقول تيشامي مونتيث: “لا يوجد مقياس موضوعي للصداع النصفي”. نظراً لتنوع الأعراض، فإن العلاج غير مضمون، وقد يجرب البعض علاجات متعددة دون جدوى. يمكنني السيطرة على النوبة باستخدام مسكن بسيط، لكن العلماء طوروا أيضاً أدوية أكثر تخصصاً. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول المسكنات قد يزيد الأمر سوءاً. يعرف الصداع النصفي العرضي بأنه أقل من 15 نوبة صداع شهرياً، بينما الصداع النصفي المزمن أكثر من ذلك. يفضل معظم المرضى العلاجات التي تمنع حدوث النوبات من الأساس، مثل أدوية القلب ومضادات الاكتئاب، ولكنها قد تسبب آثاراً جانبية. تمثل تحليل الجزيئات الموجودة في الأوعية الدموية القريبة من الدماغ إنجازاً كبيراً. اكتشف العلماء أن ببتيدات الارتباط بجين الكالسيتونين (CGRPs) تزيد من حساسية الخلايا العصبية خلال النوبة. تقول ديبي هاي: “خلال نوبة الصداع النصفي، تظهر هذه البروتينات بتركيزات عالية”. حجب هذه الببتيدات قد يساعد في وقف النوبة. تقول أمينة برادان: “أين زر التشغيل، وأين زر الإيقاف؟”. تتوفر الآن ثمانية أدوية تستهدف هذه الببتيدات، وتضيف أمينة: “هذه الأدوية بمثابة نعمة حقيقية لمرضى الصداع النصفي”. أظهرت دراسة أن 70% من الأشخاص الذين تناولوا مثبطات CGRP لمدة عام شهدوا انخفاضاً في النوبات بنسبة 75%. ومع ذلك، ليست هذه الأدوية فعالة للجميع، فقد خففت مثبطات الببتيدات الصداع النصفي لدى ميغان دانيلز لمدة ستة أشهر فقط. بينما يستفيد بعض المرضى بشدة من علاجات الببتيدات، لم تحقق هذه العلاجات أية فائدة لبعض المرضى. رغم هذا يُمهد اكتشاف ببتيدات الارتباط بجين الكالسيتونين الطريق لفئة جديدة من الأدوية. وتجري حاليا تجارب سريرية لأدوية جديدة تستهدف بعض الببتيدات الأخرى. يقول بيتر غودسبي: “إنّ مجال الببتيدات واعد جداً”. بالإضافة إلى ذلك، اكتشف العلماء أن البوتوكس يخفف من معاناة المصابين بالصداع النصفي. يقول نارايان كيسون: “سم بكتيريا البوتولينوم، من أكثر العلاجات فعالية التي نقدمها للمرضى”. كما أن بعض مرضى حالات الصداع النصفي المزمن انخفضت لديهم نوبات الألم بنسبة 50 في المئة على الأقل. تستخدم أجهزة تعديل الأعصاب نبضات كهربائية أو مغناطيسية صغيرة لتحفيز الأعصاب المتصلة بألم الصداع. يقول كيسو: “يساعد هذا التكنيك في تفكيك مسارات الألم”. تستخدم ميغان دانيلز جهاز تدليك للرقبة يحفز العصب المبهم. وهناك طرق أخرى للعلاج مثل وضع أقطاب كهربائية للجبهة، وأربطة للذراع، وجهازاً على الرأس يشبه التاج، وجميعها تهدف إلى تحفيز الأعصاب المتجهة إلى الرأس وداخله. يعمل العلماء حالياً على تطوير جهاز يدخل عبر فتحة أنف المريض ويحتوي في نهايته على بالون يهتز دتخل الأنف (يدغدغه)، يعمل على تخفيف الصداع النصفي. يقول غودسبي: “علينا أن نُحدد الرف الذي نريده أولاً قبل أن نُقرر أي كتاب ستقرأه”. يعتقد بعض العلماء أيضاً أنه يجب تغيير جذري في طريقة فهم الصداع النصفي، تغيير لا يقتصر على دراسة الجزيئات والأغشية والأوعية الدموية، بل ينظر إلى الدماغ بأكمله، حتى في غير أوقات النوبة. تقول مونتيث: “إذا أردنا حقاً تطوير هذا المجال وتحسين جودة الحياة، فعلينا أن ندرك أن الصداع النصفي حالة مزمنة”. وتشمل رحلة المريض للسيطرة على الصداع النصفي تغييرات سلوكية تتعلق بنظافة النوم والنظام الغذائي وبرامج اللياقة البدنية، بالإضافة إلى علاجات نفسية كالعلاج السلوكي المعرفي، وعلاج الاسترخاء، واليقظة الذهنية. تقول ميغان إنه لا يوجد شيء واحد لتخفيف أعراض الصداع النصفي لديها، “بل كل هذه العوامل مجتمعة تُشكل جزءاً من الحل”.












