بين مطرقة “مجزرة الضرائب” وسندان “سلة الإنقاذ”، تسببت قرارات الحكومة […]
بين مطرقة “مجزرة الضرائب” وسندان “سلة الإنقاذ”، تسببت قرارات الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام في تحريك الشارع، حيث أقرت سلسلة إجراءات مالية وضريبية تضمنت رفع الرسوم على المحروقات وزيادة ضريبة القيمة المضافة، مبررة ذلك بأنه “ممر إلزامي” لتأمين تمويل زيادات رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين. لكن هذه القرارات قوبلت بانتقادات حادة من قوى المعارضة والنقابات العمالية التي اعتبرتها عبئاً إضافياً على الطبقات الوسطى والفقيرة وحلولاً “مجتزأة”، ما أدى إلى احتجاجات ميدانية وإقفال طرق في بيروت وطرابلس، وسط مخاوف من تأثيرها على الاستقرار الداخلي قبيل الانتخابات المرتقبة بعد شهرين. وتتضمن “السلة الضريبية” إجراءات لتأمين 800 مليون دولار سنوياً، تشمل زيادة رواتب القطاع العام بواقع 6 رواتب إضافية (بقيمة 2019)، ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12 بالمئة، وزيادة سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة، وفرض رسوم إضافية على مستوعبات الشحن. في المقابل، دافع رئيس الحكومة عن القرارات، مؤكداً أن الجزء الضريبي هو “الأصغر” في الخطة، وأن زيادة ضريبة القيمة المضافة لن تطال الطبقات الشعبية لأن التعليم والصحة معفاة، واصفاً إياها بأنها “ضريبة على الأغنياء”، مع التشديد على تحسين الجباية الجمركية. لكن خبراء اقتصاديين يشنون هجوماً على النهج المتبع، معتبرين أن الحكومة “تنتش” لقمة العيش من أفواه الناس لتمويل زيادات كان يمكن تغطيتها من حسابات الدولة المتخمة، وأن رفع رسوم البنزين وضريبة القيمة المضافة يهدف لتأمين 620 مليون دولار هذا العام، أي ما يعادل 124 دولاراً من جيب كل فرد. ويرى الخبراء أن موازنة 2026 لم تتضمن سوى 364 مليون دولار كضرائب على أرباح الشركات الكبرى، في حين ستقفز إيرادات الضرائب على استهلاك الأسر إلى 4.3 مليار دولار، مع وجود 9 مليارات دولار في الخزينة العامة تكفي لتمويل 67 راتباً إضافياً لموظفي الدولة. من جهة أخرى، يرى الخبير الاقتصادي دان قزي أن ضريبة القيمة المضافة تحصّل بالدولار ثم تسلّم بالليرة للمصرف المركزي، ما يعزز احتياطاته ويجمد أموال الحكومة، متسائلاً عن سبب عدم استخدام هذه الإيرادات الحكومية لتمويل بنود الموازنة مباشرة. وعلى الصعيد السياسي، تحولت القرارات إلى مادة للسجال بين الكتل النيابية، حيث رفض النائب جميل السيد ما وصفه بـ “الالتفاف” على الموظف والعسكري، متسائلاً عن تجاهل الحكومة لمصادر تمويل ضخمة مثل المرامل والكسارات والأملاك البحرية. وأعلنت كتلة “الوفاء للمقاومة” رفضها لزيادات البنزين والـ TVA، بينما وصف النائب رازي الحاج القرارات بأنها “كارثية”، واشترط إصلاحات جدية لتمويل زيادة رواتب العسكريين. ورأت النائبة ندى البستاني أن الحكومة تفتقر لأي رؤية اقتصادية، متهمة حزب القوات اللبنانية بـ “التخبط والشعبوية”.












