يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية عن تعرض مدرسة في جنوب […]
يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية عن تعرض مدرسة في جنوب إيران لهجمات متكررة وآثار حرائق، مما يشير إلى قصفها عدة مرات، في هجوم تقول السلطات الإيرانية إنه أودى بحياة 168 شخصاً يوم السبت الماضي. وتظهر مقاطع فيديو وصور أقمار صناعية موثقة أضراراً جسيمة لحقت بمدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية في مدينة “ميناب” ومجمع الحرس الثوري الإيراني المجاور، وتشير إلى أن المنطقة “تعرضت لهجمات متعددة متزامنة أو شبه متزامنة”، بحسب خبير الذخائر إن آر جينزن جونز. وتظهر الصور مبنيين متضررين بوضوح: أحدهما سُوّي بالأرض داخل قاعدة الحرس الثوري، والآخر هو مبنى المدرسة الذي انهار جزئياً. وتُظهر لقطات مصورة في أعقاب الغارات مباشرة مشاهد ذعر وهلع، حيث تصرخ عائلات التلاميذ بينما يبحث الناس عن الضحايا تحت الأنقاض، ويرفع البعض حقائب مدرسية وكتب أطفالهم أمام الكاميرا. وبعد ثلاثة أيام، أظهرت لقطات جوية صفوفًا مُرتبة تضم ما لا يقل عن 100 قبر تم تحديدها أو حُفرت حديثاً. وحمّل المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم، لكن أياً من البلدين لم يعترف بالمسؤولية، حيث تقول إسرائيل إنها لم تكن على علم بأي عمليات في المنطقة، بينما صرّح وزير الدفاع الأمريكي بأن واشنطن لا تزال تحقق في الحادث وأنها “لا تستهدف أهدافاً مدنية”. وقد صعّب انقطاع الإنترنت المستمر في إيران التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادث، وسط تكهنات واسعة حول الهدف المقصود من الهجوم، الذي وقع حوالي الساعة 10:45 بالتوقيت المحلي. وأكدت وحدة تقصي الحقائق التابعة لبي بي سي صحة لقطات مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر اللحظات التي أعقبت الحادث مباشرة، حيث يظهر رجل يهرع إلى فناء المدرسة الواقعة شمال شرق قاعدة الحرس الثوري، وتظهر أربعة أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من نوافذ الطابق العلوي للمبنى الرئيسي للمدرسة، التي تفصلها جدران مزينة برسومات جدارية عن قاعدة الحرس الثوري. ويُظهر مقطع فيديو آخر لافتة تُشير إلى مدخل “هيئة سيد الشهداء التعليمية والثقافية” وعيادة طبية تابعة للبحرية الإيرانية، وتظهر ثلاثة أعمدة على الأقل من الدخان الأسود، ويتطابق موقع أعمدة الدخان مع مواقع الأضرار الظاهرة في صور الأقمار الصناعية. وأظهرت لقطات مصورة لاحقة أضراراً جسيمة لحقت بمبنى المدرسة، حيث تقوم فرق الإنقاذ بالبحث بين الأنقاض، بينما تتحرك العائلات المكلومة في فناء المدرسة، ويُظهر مقطع فيديو فرق الإنقاذ وهي تعثر على ذراع طفل مقطوعة تحت الأنقاض، وكتب مدرسية وحقائب ظهر ملطخة بالدماء بين الحطام. وتكشف صور الأقمار الصناعية عن دمار أوسع نطاقاً مما تم تأكيده سابقاً، حيث تعرضت عدة مبانٍ للتدمير الجزئي أو الكلي، ورصدت وحدة تقصي الحقائق خمسة مبانٍ على الأقل بها حفر واضحة وآثار حرائق، مما يشير إلى وقوع عدة ضربات، ويوحي بوجود هدف واحد أو أكثر على مقربة من بعضها، ويبدو أن استهداف المنطقة كان متعمداً، لكن لا نعلم ما الذي كانوا ينوون استهدافه، وتشير الحفرة الموجودة في الطابق الأرضي من مبنى المدرسة إلى احتمال استخدام ذخيرة متخصصة “لاختراق الطوابق السفلية”. ويقع مبنى المدرسة بالقرب من قاعدة الحرس الثوري، وكانت جزءاً من المجمع نفسه قبل أن يظهر جدار يفصل بينهما في عام 2016، وتقول إيران إن الهجوم نُفِّذ بالتعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن لم تعلن أي من الدولتين مسؤوليتها، وتقول إسرائيل إنها “لم تكن على علم” بأي عمليات للجيش الإسرائيلي في المنطقة، لكنها تُجري تحقيقاً في الحادث، وصرح وزير الدفاع الأمريكي بأن الولايات المتحدة لا تزال تُجري تحقيقاً في الحادث، وتُحدد خريطة توضيحية مواقع الضربات والدفاعات الجوية الإيرانية على طول الساحل الجنوبي لإيران، بما في ذلك منطقة ميناب، وبدون مزيد من اللقطات المصورة لبقايا الذخائر، لا يمكن تحديد المسؤول بوضوح، والصورة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تعود لحادث منفصل في منطقة “زنجان”، والضرر الكبير الذي لحق بالمنطقة جراء الانفجار من غير المرجح أن يكون ناجماً عن صاروخ أرض- جو إيراني، وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن معظم القتلى البالغ عددهم 168 شخصاً كانوا أطفالاً، ولم تتمكن وحدة تقصي الحقائق من التحقق بشكل مستقل من هذه التفاصيل، ويبلغ عدد طلاب المدرسة 264 طالباً، وتُظهر قائمة مكتوبة بخط اليد أسماء 56 شخصاً قُتلوا في الحادث، 48 منهم تتراوح أعمارهم بين ستة و11 عاماً، ويظهر ما لا يقل عن ثلاثة أسماء من القائمة في مقطع فيديو آخر، حيث تحمل النعوش الأسماء نفسها، وتُظهر الصور أيضاً ما يبدو أنه ثلاثة أطفال داخل أكياس جثث، ووثّقت وكالة أنباء حقوق الإنسان مقتل 1114 مدنياً إيرانياً منذ بداية الحرب، من بينهم 183 طفلاً، وبثّت وسائل الإعلام الإيرانية لقطات لآلاف الأشخاص يصطفون في الشوارع لتشييع موكب الجنازة، ويظهر رجال يحملون نعوشاً ملفوفة بعلم الجمهورية الإسلامية، وتحمل حشود من النساء صوراً لأطفال، وقالت وكالة أنباء تسنيم إن 14 معلماً من معلمي المدرسة قتلوا في الهجوم.














