في أعقاب الأزمات الكبرى، تبرز لجان التحقيق كأداة تقليدية لاستعادة الثقة وتحقيق العدالة، لكن المحلل السياسي مارك لافي يرى أن الوضع الإسرائيلي الراهن بعد عامين من حرب غزة يتجاوز قدرة أي لجنة قانونية على الحل. فبينما يطالب الشارع بمساءلة رسمية، يظل الانقسام السياسي والاجتماعي عميقا، ولا يمكن علاجه إلا عبر صناديق الاقتراع. وتناول لافي في مقاله بـ”ذا ميديا لاين” الجدل حول المحاسبة على إخفاقات أجهزة الأمن في توقع هجوم حماس في أكتوبر 2023، موضحا أن استطلاعات الرأي تُظهر أن نحو ثلاثة أرباع الإسرائيليين يريدون تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتحميل الحكومة المسؤولية عن “الكارثة”. ويرى لافي أن هناك فجوة بين رغبة الجمهور وتوجه الحكومة التي تفضل تحقيقا داخليا، معتقدا أن كلا المسارين لن يؤديا إلى النتيجة المرجوة. ويستعرض لافي الأسباب التي تدعوه إلى ذلك، حيث يرى أن لجان التحقيق الرسمية عادة ما تكتنفها مغالطات شائعة، مشيرا إلى أن لجنة أغرانات التي فحصت إخفاقات حرب أكتوبر 1973 لم تلمس القيادة السياسية. ويؤكد أن الوضع في 2025 مختلف جذريا، فالجيش أقر بمسؤوليته واستقال قادته، بينما يرفض نتنياهو الاستقالة، معتبرا أن إنجازاته تمنحه الشرعية للبقاء، ويصف معارضيه بـ”الدولة العميقة”، مما يُكرِّس الاستقطاب. وخلص المقال إلى أن حل هذا الانقسام يتطلب ما هو أكثر من لجنة تحقيق، مشددا على ضرورة أن يقرر الناخبون ما إذا كانت إنجازات نتنياهو قد أعادت إليه شرعيته، أم أن “الكارثة” تعني أن الوقت قد حان لرحيله.