تخيل خاتمين متماثلين في اللمعان، أحدهما جوهرة تشكلت عبر ملايين […]
تخيل خاتمين متماثلين في اللمعان، أحدهما جوهرة تشكلت عبر ملايين السنين في أعماق الأرض، والآخر نتاج مختبر خلال أسابيع معدودة. أيّهما تختار؟ هذا السؤال يشعل اليوم شرارة معركة حامية الوطيس في عالم المجوهرات، ويعيد صياغة أذواق جيل بأكمله، ويؤثر بشكل ملحوظ على سلوك المستهلكين في أسواق الألماس. فبينما يتباهى الألماس الطبيعي بندرته وقيمته العالية وتاريخه الجيولوجي العريق، يستقطب الألماس الصناعي شريحة واسعة من الشباب بفضل أسعاره الزهيدة وبصمته التي يُزعم أنها أكثر صداقة للبيئة. ولكن قبل اتخاذ القرار، لنتعمق في فهم الفروق الجوهرية بين الألماس الطبيعي والمصنّع في المختبرات. فالأول، وفقاً لمجلس الألماس الطبيعي، حجر استغرق ملايين أو حتى مليارات السنين ليتكون في باطن الأرض تحت ضغط وحرارة هائلين، ثم تدفعه الانفجارات البركانية إلى السطح، ليظهر في مجاري الأنهار أو قيعان المحيطات. هذه الندرة والرحلة الفريدة هي ما يمنحه قيمته. وجوده محدود أيضاً، إذ يقتصر على دول مثل بوتسوانا وكندا وروسيا وأستراليا وأنغولا وجنوب إفريقيا. في المقابل، يوضح مجلس الألماس العالمي أن الألماس الصناعي صُنع لأول مرة في ستوكهولم عام 1953، لكن الجودة المناسبة للمجوهرات لم تظهر إلا في السبعينيات، حين أتقنت شركات في الولايات المتحدة والهند والصين تقنيات إنتاج أحجار تبدو طبيعية تماماً. إذاً، كيف أصبح الألماس الصناعي، الذي يفتقر إلى التاريخ والندرة، الخيار المفضل للكثير من الشباب؟ يعود ذلك إلى تأكيد الشركات المنتجة على تطابقه التام مع الألماس الطبيعي في الخصائص الفيزيائية والكيميائية، بالإضافة إلى سعره الأقل وبصمته البيئية الأفضل. كما أن صناعته في المختبرات تجعله بعيداً عن شبهات استخدامه في تمويل الحروب، كما حدث في سيراليون والكونغو. وعن عامل السعر، تشير خبيرة الألماس يارا نعمة إلى أن قيراط الألماس الطبيعي قد يصل إلى 7000 دولار، بينما الصناعي يكلف حوالي 2000 دولار فقط، مما يجعله الخيار الأمثل للشباب المقبلين على الزواج. وتؤكد الأرقام الصادرة عن مجلس الألماس العالمي أن نحو 45% من خواتم الخطوبة التي بيعت في الولايات المتحدة عام 2024 كانت مزودة بألماس صناعي. ومع ذلك، يرى المجلس أن المقارنة بين النوعين ليست عادلة، فقيمة الألماس الطبيعي لا تقتصر على تركيبه، بل على تاريخه ورمزيته العاطفية. وفي ظل تراجع أسعار الألماس الطبيعي، تشير خبيرة الألماس الخام ناتالينا ناصيف إلى أن السبب ليس المنافسة، بل عوامل أخرى مثل التوترات الجيوسياسية. وتضيف أن الألماس الطبيعي فريد من نوعه، ولا يمكن مقارنته بقطعة صُنعت في مصنع. أما عن الصداقة البيئية، فتلفت ناصيف إلى أن إنتاج الألماس الصناعي يستهلك كميات كبيرة من الطاقة، ما يترك أثراً بيئياً لا يمكن تجاهله. وبعيداً عن الألماس الدموي، تؤكد ناصيف أن “عملية كيمبرلي” تضمن خلو الألماس الطبيعي المتداول في الأسواق من أي تمويل للصراعات. وإلى جانب كل ذلك، يثير النقاش سؤالاً جوهرياً: هل يستطيع الألماس الصناعي أن يحمل الرمزية العاطفية نفسها التي يكتسبها الألماس الطبيعي؟ كثيرون يستبعدون ذلك، فالمستهلك قد يختار الألماس الصناعي للاستعمال اليومي، لكنه ما يزال يتجه نحو الألماس الطبيعي في المناسبات المهمة أو عند التفكير في الاستثمار.


















