في فجر الثامن والعشرين من أبريل عام 1993، قذفت أمواج الأطلسي قبالة ليبرفيل جثامين لاعبي منتخب زامبيا، ضحايا الطائرة العسكرية المنكوبة التي هوت بهم في كارثة هزت أركان كرة القدم الأفريقية. وبعد نحو عقدين، في التاسع من فبراير 2012، عاد جيل جديد من “الرصاصات النحاسية” إلى الشاطئ نفسه، لاستحضار ذكرى رفاقهم عشية خوض نهائي كأس الأمم الأفريقية، الذي توجوا به لاحقاً. ففي السابع والعشرين من أبريل 1993، تجمع لاعبو زامبيا في مطار لوساكا استعداداً للسفر إلى دكار لمواجهة السنغال في تصفيات كأس العالم، لكن القدر كان يخبئ لهم نهاية مأساوية. وقبل الإقلاع، أُبلغ اللاعبان أندرو تيمبو ومارتن مومبا باستبعادهما من القائمة، بينما كانت أحلام بقية الفريق معلقة على التأهل لمونديال “العم سام”. أقلعت الطائرة الكندية الصنع وعلى متنها 30 شخصاً، لكنها لم تتمكن من إكمال الرحلة بسبب مشاكل فنية واقتصادية، إذ لم يكن الاتحاد الزامبي قادراً على تحمل تكاليف رحلة تجارية. ووفقاً لكتاب “تحطم بوفالو”، توقفت الطائرة في برازافيل وليبرفيل وأبيدجان، قبل أن تتحطم قبالة سواحل الغابون إثر انفجار في المحرك. ولم ينجُ أحد من الحادث، بينما كُلف باتريك كانغوا بمهمة التعرف على الجثث. وفي تلك الأثناء، نجا كالوشا بواليا من الموت بأعجوبة بعد تأجيل رحلته من أمستردام، لينجو معه أيضاً تشارلز موسوندا وجونسون بواليا. وفي الثاني من مايو 1993، ودع أكثر من 100 ألف زامبي نجومهم في جنازة مهيبة، ودُفن الضحايا في “موقع الأبطال”. ورغم الحزن واليأس، قرر الزامبيون المضي قدماً، بدعم من الدنمارك، ليتم اختيار مدرب جديد هو روالد بولسن، الذي قاد المنتخب الجديد للفوز على المغرب في تصفيات المونديال. وفي عام 1994، بلغ المنتخب الزامبي نهائي كأس الأمم الأفريقية، لكنه خسر أمام نيجيريا. وفي عام 2012، عاد المنتخب الزامبي إلى الغابون، ليحقق المعجزة ويتوج باللقب القاري على أرض شهدت فاجعة رحيل جيل بأكمله.