تؤكد ناتالي توتشي، صاحبة المقال، أن دور أوروبا في الشرق الأوسط قد تدهور بسبب ما وصفته بـ”موقفها غير الأخلاقي” من الحرب في غزة، بالإضافة إلى ابتعادها عن الدبلوماسية النووية الإيرانية. وتضيف أن “موازين القوى الأوروبية قد تغيرت نتيجة لتحالف واشنطن مع موسكو في الحرب الأوكرانية، والانقسام عبر الأطلسي مع تعامل إدارة ترامب مع أوروبا كخصم”، مما أدى إلى تقليل أهمية أوروبا في الشرق الأوسط. وتشير إلى “العقد الاجتماعي” الذي يقوم عليه التعاون عبر الأطلسي، والذي يتمثل في حماية أوروبا تحت المظلة الأمنية الأمريكية مقابل دعم القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط. وتوضح أن حرب أوكرانيا والحاجة إلى ضمان الدعم الأمريكي لها، تضمن “قبولاً غير مشروط لسياسات واشنطن الإقليمية، بما في ذلك قصفها لإيران”. وتلفت إلى أن العلاقة التي كانت تحكم الدور الأوروبي في الشرق الأوسط كشريك ثانوي للولايات المتحدة لم تعد قائمة، بل إن “الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى أوروبا كشريك لها في الشرق الأوسط”. وتضيف أنه “مع صعود فاعلين إقليميين، مثل دول الخليج وتركيا، باتت واشنطن تتعامل مباشرة مع الرياض والدوحة وأبو ظبي وأنقرة”، بدلاً من أوروبا، وأنه “لم تعد أوروبا تُتهم بازدواجية المعايير، بل بات يُنظر إليها على أنها بلا معايير على الإطلاق”. وتختتم بالإشارة إلى أن أوروبا لم تعد قادرة على لعب دور يتجاوز دعم مساعي دول الخليج للتأثير على ترامب، وأن “دورها في المنطقة تراجع إلى مرتبة ثانوية”، وتقترح أن تحاول أوروبا استعادة دورها في المنطقة من خلال “التركيز على بلاد الشام، وتحديداً لبنان والعراق وسوريا”، حيث ترى أن “هناك فراغاً يمكن لأوروبا أن تُسهم في ملئه”.