وجدت دول الخليج نفسها في قلب أتون صراعات الشرق الأوسط المتصاعدة، وسط حالة من الاستياء والغضب. فإيران ردت على الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو دول الجوار العربية، مستهدفة قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، بالإضافة إلى بنى تحتية مدنية ومنشآت حيوية للطاقة. هذا التصعيد يهدد صورة الخليج كمركز آمن ومزدهر للسياحة والتجارة والتمويل، ويعرقل قطاع النفط والغاز الذي يشكل عصب اقتصادات المنطقة. ورغم أن الحكومات العربية لم تكن ترغب في هذه الحرب وسعت لتجنبها، إلا أن الهجمات الإيرانية “الغادرة” قد تدفعها للانخراط فيها. وقد صرح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، بأن “كل الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها بالفعل”، مؤكداً أن الهجمات على السيادة مستمرة وتستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، وأن “جميع الخيارات مطروحة” للرد على هذه الاعتداءات. ورغم اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية، إلا أن الحطام المتساقط تسبب في حرائق وخسائر بشرية، فيما تحدث الطائرات المسيّرة أضراراً محدودة لكنها تعطل حركة التجارة والسفر. ويبدو أن الاستراتيجية الإيرانية تهدف إلى رفع كلفة الصراع على دول الجوار العربية للضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة. وتشير تقارير إلى أن إيران أطلقت نحو الإمارات العربية المتحدة، مركز التجارة والسياحة في الخليج، صواريخ ومسيّرات مماثلة لتلك التي أطلقتها نحو إسرائيل. وتمتلك إيران القدرة على استخدام قطاع النفط والغاز كورقة ضغط، لكن هذه الاستراتيجية قد تدفع دول الخليج للتقارب مع واشنطن أو الانخراط في الحرب. ورغم رفض هذه الدول حتى الآن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، إلا أن هذا الموقف قد يتغير. وفي ظل التوتر المتزايد بسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة والتدخلات العسكرية في دول أخرى، عززت الهجمات الإيرانية تماسك دول الخليج، التي عقدت اجتماعاً طارئاً وأعربت عن تضامنها وتعهدت باتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها”. ودعا أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إيران إلى التعقل وتجنب التصعيد.