بعد مرور نحو أربعة أشهر على إصدار الرئيس الفلسطيني محمود […]
بعد مرور نحو أربعة أشهر على إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بتشكيل لجنة لصياغة دستور فلسطيني مؤقت، لجأت منظمة حقوقية فلسطينية، نيابة عن ناشطين اثنين، إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن في المرسوم، بينما اعتُقل أحد الناشطين لدى السلطة الفلسطينية. أثار المرسوم الرئاسي ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض استحقاقاً هاماً للانتقال إلى الدولة، بينما رأى فيه آخرون غايات سياسية، مشيرين إلى صدوره عن أطر غير منتخبة. وأكد خبير قانوني للجزيرة نت أن الدستور “ملك للشعب الفلسطيني كافة، ولا يجوز مصادرته أو هندسته”، وتحدث عن دوافع تشكيل اللجنة وصياغة الدستور والمشاورات الجارية حول آلية إقراره لاحقاً. وكان الرئيس الفلسطيني قد أصدر في أغسطس/آب الماضي مرسوماً بتشكيل لجنة لصياغة الدستور المؤقت للانتقال من السلطة إلى الدولة، لتكون اللجنة مرجعاً قانونياً لصياغة الدستور المؤقت بما ينسجم مع وثيقة إعلان الاستقلال والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وأكد عباس مراراً على الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام من انتهاء الحرب على غزة، وتكليف الجهات المختصة بإنجاز دستور مؤقت للدولة خلال ثلاثة أشهر، على أن يكون قاعدة للانتقال من السلطة إلى الدولة، مع تعديل قانون الانتخابات والقوانين ذات الصلة استناداً إلى أحكام الدستور المؤقت، وحظر الترشح على أي حزب أو قوة سياسية أو فرد لا يلتزم ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وهو ما يستبعد حماس والجهاد الإسلامي. ووصف رئيس اللجنة المشكلة تشكيلها بأنه “مهمة قومية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة”، وأن الدستور سيكفل حقوق المواطنين ويضمن التداول السلمي للسلطة، وأن اللجنة استجابة للاستحقاقات الوطنية المتمثلة في تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن الهدف المركزي هو صياغة مشروع دستور جديد لدولة فلسطين المستقلة، دستور مؤقت يمهّد لمرحلة الدولة الدائمة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت لجنة الصياغة استكمال مناقشة وإقرار المواد الدستورية وإحالتها إلى الخبراء لإجراء التدقيق والصياغة التشريعية النهائية، تمهيداً لتسليمها للرئيس. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلنت “مجموعة محامون من أجل العدالة” عن تقديم طعن لدى المحكمة الدستورية العليا في رام الله ضد المرسوم الرئاسي، استناداً إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني يبقى نافذاً وملزماً إلى حين صياغة دستور جديد عبر آلية وطنية ديمقراطية وتوافقية، وليس من خلال مرسوم رئاسي منفرد، وأن الدستور ملك للشعب الفلسطيني كافة، ودعت إلى وقف العمل بالمرسوم والبدء بحوار وطني شامل لصياغة رؤية موحدة تستند إلى التمثيل الشعبي والشرعية الوطنية، وأعلنت المجموعة اعتقال الناشط السياسي مزيد سقف الحيط بعد أيام من تقديم الطعن، ولا يزال معتقلاً. وأوضح مدير المجموعة أن الطعن المقدم للمحكمة الدستورية يرتكز أساساً على أن الدستور لا يمكن تغييره بمرسوم رئاسي، وأن صياغة الدستور تتطلب وجود مجلس تشريعي لأنه سيكون دائماً ويعبر عن آمال وطموحات وتضحيات الناس، وأن تعديل الدستور للانتقال من السلطة إلى الدولة أمر مهم لكن يجب أن يكون بعد انتخابات تشريعية يشارك فيها الشعب بكل أطيافه، فضلاً عن استفتاء شعبي حول مواده، وطالب الطعن الدستوري بوقف المرسوم إلى حين وجود انتخابات تشريعية ومجلس تشريعي يتولى التعديلات وإعداد الدستور. ويرى المحلل السياسي باسم التميمي أن قرار الرئيس بتشكيل لجنة صياغة دستور مؤقت يأتي ضمن التوجه العام نحو بناء الدولة وتكريس مؤسساتها ورموزها السيادية، مشيراً إلى موجة الاعترافات الدولية بفلسطين وما اتخذته المؤسسات التشريعية الكبرى بتجاوز مرحلة اتفاقية أوسلو والانتقال إلى تكريس الدولة الفلسطينية كحقيقة واقعة على الأرض، وأن الدستور الفلسطيني من أهم علامات السيادة إضافة لمؤسسات الدولة الأخرى التي تم تكريسها على مدار الفترة الانتقالية، وأن المجلس الوطني والمجلس المركزي بمثابة المؤسسة التشريعية والتمثيلية الأولى للشعب الفلسطيني، وأن عمل اللجنة يقتصر على إعداد مسودة الدستور وليس إقراره، وأن هناك نقاشاً حول الآلية الأكثر جدوى لإقراره، سواء عبر الاستفتاء الفلسطيني المباشر أو عبر المجلسين الوطني والمركزي. ويرى مدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية أن المستوى السياسي هو من يحسم القرار في المضي قدماً نحو إعلان الدستور أو تجميده، وأن القرار مرتبط برؤية سياسية مرتبطة بمستقبل الكيانية السياسية الفلسطينية، وأن البيئة السياسية والأطراف الدولية شجعت الرئيس على إصدار مرسوم الدستور، وأن المشروع سيتأثر إن تغيرت البيئة السياسية الدولية والإقليمية الداعمة للقيادة الفلسطينية، وأن الأمر مرتبط أكثر بالمسار السياسي وليس المسار القانوني والقضائي، وأن أكثر ما يؤخذ على تشكيل اللجنة وصياغة الدستور أن القرار اتخذ من القمة إلى القاعدة، وهذا يذكر بمئات القرارات بقوانين أصدرها الرئيس في غياب المجلس التشريعي.












