أثار انخراط الجيش الإندونيسي في مشروع “مجلس السلام” في غزة […]
أثار انخراط الجيش الإندونيسي في مشروع “مجلس السلام” في غزة جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض، علماً بأن إندونيسيا أرسلت على مدى 70 عاماً قوات للمشاركة في مهام أممية لحفظ السلام في مناطق نزاع بأفريقيا وآسيا وأوروبا، حيث حظي الجيش بالإشادة، وتعرض بعض أفراده للاختطاف والقتل. وتعتبر إندونيسيا واحدة من خمس دول سترسل قوات إلى “قوة الاستقرار الدولية” في غزة، إلى جانب كوسوفو وكازاخستان وألبانيا والمغرب، علماً بأن المغرب هي الدولة الوحيدة من بين هذه الدول التي لديها خبرة في إرسال قوات ضمن قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لكن عدد جنودها أقل من عدد الجنود الإندونيسيين، إذ تُعدّ إندونيسيا من بين أكبر عشر دول مساهمة في هذا البرنامج التابع لمجلس الأمن الدولي. وتختلف “قوة الاستقرار الدولية” عن بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فهي لا تخضع لسيطرة مجلس الأمن الدولي، بل لهيئة تُسمّى “مجلس السلام”، ومع ذلك، أعرب مجلس الأمن الدولي عن دعمه لمجلس السلام، ومنح الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك إندونيسيا، الحق في الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية. وستتعاون الدول التي سترسل قوات للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية، بما فيها إندونيسيا، بشكل وثيق مع إسرائيل ومصر، وستتولى قوة الاستقرار الدولية تنفيذ مهام عدة، من بينها المساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وحماية المدنيين، وتدريب مرشحي الشرطة الفلسطينية، وتأمين “الممرات الإنسانية”، والمشاركة في نزع السلاح في غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية وتجريد حركة حماس من سلاحها، وهو ما يراه الخبراء خطراً محتملاً على الجيش الإندونيسي، وقد يضع إندونيسيا في موقع غير محايد، وهو ما لا يتماشى مع دستور البلاد وسياستها الخارجية. وستتواجد القوات الإندونيسية في جنوب قطاع غزة، وتحديداً حول رفح وخان يونس، حيث توجد شبكة كثيفة ومعقدة من أنفاق حماس، وهو ما قد يجعل القوات الإندونيسية في مرمى النيران، وقد تعتبرها حماس قوات معادية أو خصماً أو عدواً عندما تقوم بتنظيف هذه البنية التحتية تحت الأرض، وقد تشهد القوات الإندونيسية انتقالاً من دعم السلام إلى مكافحة التمرد أو مكافحة الإرهاب، وهو ما قد يدخلها بشكل غير مباشر في الصراع القائم بين حماس والجيش الإسرائيلي. ورغم هذه المخاطر، ادعى وزير الخارجية الإندونيسي أن وجود إندونيسيا في قوات الاستقرار الدولية لا يرتبط بوجود أو غياب العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، ونفى مشاركة الجيش الإندونيسي في نزع سلاح وتفكيك أنفاق حماس تحت الأرض، مؤكداً أن ما سيقوم به الجيش الإندونيسي في غزة هو “حماية المجتمع المدني على كلا الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) والمشاركة في الجهود الإنسانية”، وأن الجنود الإندونيسيين في غزة يُسمح لهم باستخدام القوة المسلحة فقط للدفاع عن أنفسهم ولتنفيذ تفويضهم، وأن استخدام القوة يجب أن يكون متناسباً، وكملاذ أخير، وأن يتم وفقاً للقانون الدولي. وستتحمل الحكومة الإندونيسية تكاليف عمليات الجيش الإندونيسي في غزة، وأولئك الذين أبدوا دعمهم لمجلس السلام، علماً بأن إندونيسيا هي أكبر مساهم في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ولديها سجل طويل في عمليات حفظ السلام التي تبادر بها الأمم المتحدة، حيث أرسلت قوات إلى عدة دول تعاني أو عانت مؤخراً من الحروب، مثل الكونغو، وفيتنام، والبوسنة، ومقدونيا، وجورجيا، والعراق، والكويت، وسوريا، وليبيريا، وسيراليون، والسودان، ولبنان. وقد تعرض الجنود الإندونيسيون المنضمون إلى بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لخطر التواجد في مناطق النزاع، حيث قُتل جندي في الكونغو، وأُصيب جنديان في لبنان.












