لم يقع الهجوم الذي أودى بحياة المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في منتصف الليل كما كان متوقعاً، بل في وضح النهار، وذلك لاستغلال الولايات المتحدة وإسرائيل لمعلومة استخباراتية بالغة الأهمية وردت قبل ساعات. كان البلدان يترقبان فرصة لاجتماع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى، مع علمهما بتواجد خامنئي في مجمعه السكني بوسط طهران صباح السبت، وموقع شخصيات عسكرية واستخباراتية أخرى. ظلت الأساليب الدقيقة المستخدمة سرية، لكن ترامب ألمح إليها قائلاً “لم يتمكن من الإفلات من أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة”. قد تكون المعلومات من مصادر بشرية أو تتبع تقني لأفراد إيرانيين. في هجوم يونيو/حزيران الماضي، استهدفت إسرائيل علماء ومسؤولين مرتبطين بالبرنامج النووي، واخترقت أنظمة الاتصالات والهواتف لفهم التحركات، بما في ذلك تتبع الحراس الشخصيين، لبناء “نمط” للتنبؤ بالنشاطات ورصد مواطن الضعف. فشل إيران في تحديد هذه الثغرات الأمنية يشير إلى قصور كبير أو قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على تطوير أساليبهما. ربما حسب الإيرانيون أن الهجوم النهاري أقل احتمالاً. بحسب نيويورك تايمز، وردت المعلومات من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لكنها سُلمت لإسرائيل لتنفيذ الضربة، في تقسيم للعمل يركز على توجيه الضربات إلى أهداف قيادية. مكّنت المعلومات الاستخباراتية من التخطيط لهجوم باستخدام طائرات قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى، ولم تكن الضربة تستهدف القيادة فحسب، بل كانت إيذاناً ببدء حملة أوسع. استخدمت الطائرات الإسرائيلية 30 قنبلة لمهاجمة المجمع السكني حوالي الساعة 9:40 صباحاً، ربما لأن المرشد الأعلى كان يستخدم ملجأً تحت الأرض، واستُهدفت مواقع أخرى في العاصمة، وأكدت إيران مقتل ثلاثة مسؤولين دفاعيين رفيعي المستوى. كان ترامب يتابع الأحداث في منتجع مار آ لاغو، واستغرق الأمر ساعات لتأكيد مقتل خامنئي، لكن إيران كانت مستعدة لهذا الاحتمال بوضع خطط للخلافة.