بعد مرور ألف يوم على بدء النزاع في السودان، تتفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث تشير تقارير إلى هجر أمهات لأطفالهن الرضع. ويؤكد ناشطون أن “نساء سودانيات يتعرضن للاغتصاب كل ساعة” في بعض المناطق، بينما يكشف أطباء عن إصابة نحو ثلثي الناجيات من الاعتداءات بأمراض جنسية. وتفيد منظمات غير حكومية بأن ضحايا العنف الجنسي يواجهن صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية والتغذية والمستلزمات الأساسية. ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حرباً أهلية عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع اتهامات متبادلة بارتكاب فظائع. وقد نزح أكثر من 11 مليون شخص وقُتل الآلاف، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأكبر عالمياً، مع استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب. وتحمل تحقيقات أممية قوات الدعم السريع مسؤولية معظم حالات الاغتصاب، مؤكدة استخدامها للعنف الجنسي لترويع المدنيين، وهو ما تنفيه القوات. وتقول ناهد علي، العاملة في المجال الإنساني، إنها تشهد معاناة الفتيات الصغيرات يومياً. وتؤكد هالة الكريب، المديرة الإقليمية لشبكة المبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي، أن خطر العنف الجنسي ازداد في دارفور، مشيرة إلى أن النساء يُغتصبن “حرفياً كل ساعة”. وتضيف أن أنماطاً جديدة من العنف الجنسي تظهر، وأن الضحايا من جميع الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، مع التخلي عن أطفال الاغتصاب في المستشفيات. ويكشف الأطباء عن إصابة ما يصل إلى 65% من المرضى بأمراض جنسية، مثل الزهري والتهاب الكبد والإيدز، التي قد تكون قاتلة دون علاج. ويؤدي انهيار الصحة والعدالة إلى ترك الضحايا بلا مأوى أو رعاية، بينما تواجه المرافق المتاحة نقصاً حاداً. ومع ذلك، تواصل النساء السودانيات دعم مجتمعاتهن، حيث تقول الكريب: “رغم كل الصعاب، فإن النساء ينقذن الأرواح”، مؤكدة أهمية شبكة النساء المتواجدات على أرض الواقع. وتختتم علية، العاملة في المجال الإنساني، قائلة: “لا أستطيع فصل عملي عن حياتي الشخصية، هؤلاء هم أهلنا، ولا يمكننا الاستسلام”.