في عام 2011، صرح جيفري إبستين لصحيفة نيويورك بوست قائلاً: […]
في عام 2011، صرح جيفري إبستين لصحيفة نيويورك بوست قائلاً: “أنا لست مفترساً جنسياً، بل مجرد مدان في اعتداءات جنسية، كالفرق بين قاتل وسارق كعكة”. وتوفي إبستين في زنزانته بسجن نيويورك في أغسطس 2019، منتظراً محاكمته بتهم الاتجار الجنسي، دون كفالة. جاء ذلك بعد إدانته باستدراج قاصر للدعارة، وتسجيله كمجرم جنسي. اتُهم بإدارة “شبكة واسعة” تستغل قاصرات جنسياً، لكنه دفع ببراءته. في نوفمبر 2025، وافق الكونغرس الأمريكي على قانون شفافية ملفات إبستين، ووقعه الرئيس ترامب، ملزماً وزارة العدل بنشر ملفات التحقيقات الجنائية الخاصة به قبل ديسمبر 2025. وفي يناير، كشفت الوزارة عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة، وظهر إبستين في مقطع يقول: “لدي مرآة جيدة” رداً على سؤال حول كونه الشيطان. الفيديو الكامل، الذي يقترب من ساعتين، يظهر إبستين وهو يجيب على أسئلة، لكن لم يُعرف من المحاور أو متى ولماذا صُور المقطع. ولا يزال مصير القضية غير واضح، إذ صرح نائب المدعي العام تود بلانش بأن نشر الوثائق يمثل “نهاية عملية شاملة لتحديد الوثائق ومراجعتها”، بينما يرى ناشطون أن الوزارة حجبت الكثير منها دون مبرر. كشفت المواد التي نشرتها السلطات جوانب من حياة إبستين ودائرته الرفيعة المستوى. وُلد إبستين في نيويورك، وعمل مدرساً للرياضيات والفيزياء في مدرسة دالتون، ودرس الفيزياء والرياضيات في الجامعة دون أن يتخرج. يُقال إن والد أحد طلابه أعجب به وقدمه لشريك في بنك بير ستيرنز، حيث أصبح إبستين شريكاً خلال أربع سنوات، ثم أسس شركته الخاصة عام 1982، والتي أدارت أصولاً بمليار دولار. أنفق إبستين أموالاً طائلة على قصر في فلوريدا ومزرعة في نيو مكسيكو وأكبر منزل خاص في نيويورك، وأقام علاقات مع المشاهير والسياسيين. ووصفه ترامب عام 2002 بأنه “رجل رائع” وصحبته ممتعة، لكنه قال لاحقاً إن خلافاً وقع بينهما قبل اعتقال إبستين، ونفى ارتكاب أي مخالفات تتعلق به. وقال البيت الأبيض إن ترامب طرد إبستين من ناديه بسبب سلوكه المزعج تجاه الموظفات، وادعى ترامب أن إبستين “سرق” شابات من منتجع مارالاغو الخاص به. عُرف عن إبستين صداقاته مع شخصيات بارزة، مثل بيل كلينتون وكيفن سبيسي وكريس تاكر، لكن ذلك لا يشير بالضرورة إلى ارتكابهم أي مخالفات. حاول شراء مجلة نيويورك مع هارفي واينستين عام 2003، وتبرع بمبلغ 30 مليون دولار لجامعة هارفارد. ووافق بيل وهيلاري كلينتون على الإدلاء بشهادتهما في التحقيق البرلماني المتعلق بإبستين. كان إبستين صديقاً للسياسي البريطاني بيتر ماندلسون، وهي صداقة ندم عليها ماندلسون، إذ كلّفته منصبه كسفير للمملكة المتحدة لدى واشنطن عام 2025، واستقال ماندلسون من حزب العمال أيضاً. وبدأت الشرطة البريطانية تحقيقاً في سوء سلوك نُسب إلى ماندلسون بعد اتهامات بإطلاع إبستين على معلومات حساسة عندما كان وزيراً للتجارة في المملكة المتحدة عام 2009. وبحسب وثائق من ملفات إبستين، أخطر ماندلسون إبستين مسبقاً بشأن خطة إنقاذ أوروبية بقيمة 500 مليار يورو. ورغم صداقاته مع شخصيات بارزة، حرص إبستين على خصوصيته، وتجنب المناسبات الاجتماعية. وواعد نساءً مثل إيفا أندرسون دوبين وغيلين ماكسويل، لكنه لم يتزوج قط. وقالت روزا مونكتون إن إبستين كان “غامضاً للغاية” و”أشبه بجبل جليد كلاسيكي”. أبلغ والدا فتاة تبلغ من العمر 14 سنة الشرطة في فلوريدا أن إبستين تحرش بابنتهما في منزله ببالم بيتش، وكشف تفتيش الشرطة للمنزل صوراً لفتيات منتشرة في أرجائه. وذكرت صحيفة ميامي هيرالد أن اعتداءاته على فتيات قاصرات تعود إلى سنوات طويلة. وقال رئيس شرطة بالم بيتش إن القضية لم تكن من نوع “قال، وقالت”، بل كانت 50 فتاة تقريباً في مواجهة رجل واحد، وجميع الفتيات تقريباً روين القصة نفسها. وقال الكاتب مايكل وولف إن إبستين لم يكن متكتماً بشأن الفتيات، وأنه قال له ذات مرة: “أنا أحب الفتيات الصغيرات”. ومع ذلك، توصل الادعاء إلى صفقة مع إبستين عام 2008، وتجنب توجيه اتهامات فيدرالية إليه، وحُكم عليه بالسجن 18 شهراً، وخلال تلك الفترة، كان يُسمح له بالخروج للعمل في مكتبه لمدة 12 ساعة يومياً، ستة أيام في الأسبوع، وأُفرج عنه تحت المراقبة بعد 13 شهراً فقط. وذكرت صحيفة ميامي هيرالد أن المحامي العام الفيدرالي ألكسندر أكوستا أبرم اتفاقاً قضائياً أخفى مدى جرائم إبستين، وأنهى تحقيقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي حول احتمال وجود مزيد من الضحايا أو شخصيات نافذة شاركت في الأمر. واستقال أكوستا في يوليو 2019، على خلفية تلك الفضيحة، رغم أنه دافع عن قراره باعتباره أدى في نهاية الأمر إلى قضاء إبستين فترة في السجن. ومنذ 2008، أُدرج اسم إبستين في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في نيويورك ضمن الفئة الثالثة، وهو تصنيف يستمر مدى الحياة. ومع ذلك، احتفظ إبستين بممتلكاته وأصوله بعد إدانته. وفي ديسمبر 2010، التُقطت صورة لأندرو ماونتباتن ويندسور برفقة إبستين، مما أثار جدلاً واسع النطاق. وفي مقابلة مع بي بي سي في نوفمبر 2019، قال أندرو إنه ذهب إلى نيويورك في 2010 لإنهاء صداقتهما، وأعرب عن ندمه لإقامته في منزل إبستين خلال تلك الزيارة. وبحسب رسائل بريد إلكتروني أُرسلت في 2011 ظهرت بعد سنوات، استمر تواصل أندرو مع إبستين لفترة أطول مما اعترف به سابقاً. وفي خضم ذلك الجدل، جُرد أندرو من ألقابه الملكية في عام 2025. واتهمت فيرجينيا روبرتس الأمير أندرو بأنه أجبرها على ممارسة الجنس معه في أوائل العقد الأول من الألفية عندما كانت في الـ 17 من عمرها، ونفى أندرو بشكل قاطع أن يكون قد أقام علاقة معها. وفي 2022، دفع أندرو ملايين الدولارات لفيرجينيا جوفري لتسوية دعوى قضائية رفعتها تتهمه فيها بالاعتداء الجنسي عليها. وظهرت أيضاً تفاصيل جديدة حول صداقة زوجة أندرو السابقة سارة فيرغسون مع إبستين، وأعلنت مؤسستها الخيرية أنها ستغلق بعد ظهور رسائل بريد إلكتروني تُظهر أن فيرغسون كانت على تواصل مع إبستين أثناء وجوده في السجن بتهمة استدراج قاصر لممارسة الجنس. اعتقل إبستين في نيويورك في يوليو 2019، بعد عودته من باريس على متن طائرته الخاصة، وكان الادعاء يسعى إلى مصادرة قصره في نيويورك، إذ يُعتقد أن بعض جرائمه المزعومة وقعت هناك. ونفى إبستين ارتكاب أي مخالفة، ودفع ببراءته من الاتهامات الموجهة إليه، وبعد أن رفضت المحكمة منحه الإفراج بكفالة، احتجز في مركز الاحتجاز الفيدرالي في مانهاتن. ونُقل إلى المستشفى لفترة وجيزة في نفس الشهر بسبب إصابات في رقبته، وهي إصابات لم يتم التعليق عليها رسمياً. وفي آخر مثول له أمام المحكمة في يوليو 20219، تبين أنه سيقضي عاماً في السجن، وأن محاكمته لن تبدأ قبل صيف 2020 على أقرب تقدير. إلا أن إبستين لم يواجه المحاكمة قط. بعد وفاة إبستين، أصبحت صديقته السابقة غيلين ماكسويل في دائرة الضوء، واعتُقلت ماكسويل في يوليو 2020، للاشتباه في مساعدتها إبستين على استغلال قاصرات من خلال المساهمة في استدراج الضحايا وإعدادهن، مع العلم بأنهن دون السن القانونية. وفي ديسمبر 2021، أدانت هيئة محلفين في مدينة نيويورك، ماكسويل، بخمس تهم من أصل ست تهم، من بينها أخطرها الاتجار الجنسي بقاصر، وحُكم عليها بالسجن 20 سنة. ويُقال إن ماكسويل قد عرفت إبستين على العديد من أصدقائها الأثرياء وذوي النفوذ، بمن فيهم بيل كلينتون والأمير أندرو. وقال أصدقاء لها إن العلاقة العاطفية بين ماكسويل وإبستين استمرت بضع سنوات فقط، لكنها واصلت العمل معه لفترة طويلة بعد ذلك. وفي وثائق المحكمة، وصف موظفون سابقون في قصر إبستين في بالم بيتش ماكسويل بأنها مديرة المنزل، التي كانت تشرف على الموظفين، وتدير الشؤون المالية، وتقوم بدور المنسقة الاجتماعية. وخلال المحاكمة، زعم الادعاء أن ماكسويل كانت تستهدف فتيات صغيرات وتُعدهن ليعتدي عليهن إبستين، أما فريق دفاعها فادعى أنها تُستخدم ككبش فداء لجرائم إبستين بعد وفاته. لكن بعد إدانتها، أبدت ماكسويل شيئا من الندم، قائلة: “أكبر ندم في حياتي هو أنني التقيت جيفري إبستين”، وأضافت: “أنا آسفة على الألم الذي عانيتموه. وآمل أن تمنحكم تعوضكم إدانتي وعقوبتي القاسية عن بعض ما ألمَّ بكم”. واستأنف محامو ماكسويل الحكم بحجة أنه لم يكن ينبغي محاكمتها أو إدانتها لدورها في القضية، لكن المحكمة العليا الأمريكية رفضت الطعن في نهاية المطاف.












