تجددت حدة القتال في جنوب السودان، مما أدى إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص ووفاة المئات، حيث تدور معارك في ولاية جونقلي منذ أواخر الشهر الماضي بين قوات الرئيس سلفا كير والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار، المتهم بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”. وأصدر قائد الجيش أوامر “بسحق” التمرد خلال أسبوع، وسط شهادات عن استخدام البراميل المتفجرة وفرار المدنيين إلى المستنقعات. وحذرت الأمم المتحدة من خطر “عنف جماعي ضد المدنيين” و”صراع عرقي واسع النطاق”، مشيرة إلى تصريحات “تحريضية” وتعبئة للقوات. وأفاد نازحون بأنهم عالقون وأن “المكان الآمن الوحيد هو المستنقعات”، وتحدثوا عن قتال عنيف في مقاطعة دوك، مع تقديرات بمقتل نحو 300 مقاتل. عملياً، انتهى اتفاق تقاسم السلطة بعد تحرك كير ضد مشار، وتجددت الاشتباكات في جونقلي. وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن السلطات تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفاً، مشيراً إلى أنهم يستقرون تحت الأشجار، وأن منازلهم نُهبت والمرافق الصحية أُحرقت، وتفشّى الجوع. وأوضح مصدر أن القتال بدأ في منطقة بيري، وأن الحكومة ردت بهجمات جوية “عشوائية” وبراميل متفجرة، ما دفع كثيرين للفرار إلى بور. وأشار مسؤول محلي إلى أن جزءاً كبيراً من جونقلي صُنف مناطق حمراء، مع غياب الوصول الإنساني، وأن حشد القوات يشير إلى تصعيد وشيك، مع استحالة تقدير عدد القتلى. وأفاد مكتب “أوتشا” بتعليق الخدمات الصحية بسبب نهب الأصول الإنسانية. ويعاني نحو 7.7 مليون من مواطني جنوب السودان من الجوع، وتواجه المنظمات صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض، ما ينذر بنقص “كارثي” في الإمدادات. وشهدت ولايتا أعالي النيل والاستوائية الوسطى اشتباكات مماثلة. يذكر أن جنوب السودان نال استقلاله في 2011، لكنه غرق في حرب أهلية استمرت خمس سنوات، أدت إلى مقتل 400 ألف ونزوح أربعة ملايين. ورغم اتفاق السلام في 2018، إلا أن بنوده لم تنفذ، ووضع مشار “في الإقامة الجبرية”، ويحاكم بتهمة “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”. ويعاني جنوب السودان أيضاً من تخفيضات في المساعدات الإنسانية، والفساد هو أفضل تفسير للمشاكل الاقتصادية والإنسانية، حيث يواجه ثلثا السكان مستويات حرجة من الجوع.