لم يمض وقت طويل على اندلاع شرارة الحرب الجديدة بين […]
لم يمض وقت طويل على اندلاع شرارة الحرب الجديدة بين أمريكا وإسرائيل وإيران، وسرعان ما تحولت إلى صراع إقليمي بعد قرار طهران مهاجمة دول عربية حليفة لواشنطن على الضفة الأخرى من الخليج. وبريطانيا تراجعت عن موقفها السابق وسمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية. وتتصاعد وتيرة الحرب، وتتوالى الأخبار العاجلة، حيث أفاد بيان للقيادة المركزية الأمريكية بإسقاط الدفاعات الجوية الكويتية ثلاث طائرات مقاتلة أمريكية من طراز F-15E سترايك إيغل في “حادث نيران صديقة”. وقبل الانتهاء من هذا المقال، ربما تكون صواريخ أخرى قد أطلقت، وأزهقت أرواح. من المبكر التكهن بنهاية هذه الحرب، لكن هذه بعض السيناريوهات المحتملة. الرئيس ترامب، كعادته، أبدى ثقة كبيرة في القوة الأمريكية، وأعلن الحرب من مقر إقامته في مار-آ-لاغو، مستعرضاً اتهامات لإيران بأنها تشكل تهديداً منذ عام 1979، وحدد تدمير صواريخ إيران وصناعتها الصاروخية والقضاء على قواتها البحرية وأذرعها الإرهابية كشروط للنصر. وزعم أن إيران تطور صواريخ يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة، وأنها قريبة من تطوير سلاح نووي، وهو ما يتعارض مع تقييمات الاستخبارات الأمريكية وتصريحاته السابقة. ويرى ترامب أن أمريكا وإسرائيل قادرتان على شل النظام في طهران، وإذا لم تستسلم إيران، فإن الضربات قد تمنح الشعب الإيراني فرصة للاستيلاء على السلطة. ويمنح ترامب نفسه مخرجاً محتملاً إذا بقي النظام في السلطة، لكنه قد يُنظر إليه أيضاً على أنه مسؤولية أخلاقية لإتمام الأمر. ولا توجد سابقة لتغيير نظام بالقوة الجوية وحدها. ويرى نتنياهو، مثله مثل ترامب، أن إيران أخطر أعداء إسرائيل، ويسعى قادتها إلى تدمير الدولة اليهودية. وتعهد نتنياهو بسحق نظام الإرهاب بالكامل، وهو وعد سيحرص على تحقيقه. ويرى أن تحقيق نصر حاسم على إيران قد يعزز مكانته السياسية. أما النظام الإيراني، فيعرّف النصر بالبقاء، ويحيط نفسه بحماية كبيرة، ويمتلك جهازاً قوياً من الأمن والقمع والإكراه، إضافة إلى الحرس الثوري والباسيج. ويتغلغل مفهوم الشهادة بعمق في خطاب الجمهورية الإسلامية. ويرى محللون أن المرشد الأعلى ربما سعى إلى نيل الشهادة. ويحتفظ النظام بقاعدة من المدنيين الموالين له. لكن السوابق لا تبعث على التفاؤل، فإسقاط صدام حسين والقذافي أدى إلى كوارث. وإذا سقط النظام في إيران، فإن السيناريو الأكثر قتامة يتمثل في صراع قد يوازي الحروب الأهلية في سوريا والعراق. ويرى ترامب أن هذه الحرب قد تجعل الشرق الأوسط مكاناً أفضل وأكثر أمناً، لكن احتمالات تحقق ذلك تبدو محدودة، بحسب جريمي بوين، محرر الشؤون الدولية.













