يحيي التونسيون ذكرى مرور خمسة عشر عامًا على ثورة أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، الذي حكم البلاد 23 عامًا، وسط مطالب شعبية بالوظائف والعدالة الاجتماعية. اتسم عهد بن علي بالقمع السياسي وتقييد الحريات وانتخابات شكلية. مثلت ثورة “الياسمين” عام 2011 منعطفًا حاسمًا لاستعادة الحرية والكرامة والقضاء على البطالة والفساد وتحقيق الانتقال الديمقراطي، وأصبحت رمزًا للأمل في دول عربية أخرى، وأسقطت أنظمة سلطوية. بعد الثورة، اعتمد التونسيون دستورًا تقدميًا، ونظموا انتخابات شفافة، ونشأت أحزاب سياسية وازدهرت وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني. لكن التفاؤل تراجع وحل محله الإحباط، وتواجه تونس أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، مع ارتفاع التضخم وندرة السلع وزيادة البطالة وتفاقم الدين العام. سياسيًا، شهدت البلاد تحولًا بعد انتخاب قيس سعيد، الذي قرر تركيز السلطات في يده، وحل البرلمان، وعلق العمل بالدستور. تتهم منظمات حقوق الإنسان سعيد بفرض قيود على الحريات، وتعرض صحفيون ومحامون وقضاة لمعتقلات وملاحقات. تراجع الانخراط الشعبي في الحياة السياسية، وأجريت انتخابات رئاسية بنسبة مشاركة ضعيفة. يشعر البعض أن البلاد عادت إلى نقطة الصفر، وتراجعت مصداقية المؤسسات، وانصرف اهتمام التونسيين إلى متطلبات المعيشة. رغم ذلك، تشهد المدن احتجاجات تطالب بتحقيق أهداف الثورة. يخشى ناشطون من انزلاق البلاد نحو حكم يقوض المكاسب، بينما يرى أنصار الرئيس أن إجراءاته ضرورية لوقف الشلل السياسي. يتساءل التونسيون: ماذا تحقق من مطالب الثورة؟ فالبلاد عالقة بين تطلعات الثورة وواقع سياسي واقتصادي يثير التساؤلات حول مصيرها.