مع انتهاء الانتخابات النيابية السادسة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دخل العراق مرحلة دستورية جديدة لاختيار الرئاسات الثلاث. هذه المرحلة المتكررة بعد كل انتخابات، تأتي هذه المرة في ظروف استثنائية بسبب تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية، مما زاد تشكك الشارع العراقي في قدرة الطبقة السياسية على التغيير. ورغم أن الدستور لا ينص صراحة على توزيع المناصب على أساس قومي أو مذهبي، إلا أن العرف السياسي بعد 2003 فرض معادلة غير مكتوبة. هذه الصيغة التي قُدّمت كضمانة للتوازن، تحولت إلى محاصصة وانتقادات مستمرة. ومع تصديق المحكمة الاتحادية على النتائج، برز الإطار التنسيقي، باستثناء التيار الصدري، وأعلن مسؤوليته عن اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. يواجه رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، اعتراضات داخل الإطار. وتتداول أسماء في الكواليس، مثل حميد الشطري وعلي شكري وباسم البدري، دون إعلان رسمي، وسط ترجيحات بتأجيل الاختيار بسبب الحاجة إلى توافق داخلي وخارجي، خاصة مع الولايات المتحدة. ورغم التفاؤل بإمكانية تشكيل حكومة سريعة، يظل الموقف الأمريكي عاملاً حاسماً، حيث تفضل واشنطن مرشحاً بعيداً عن النفوذ الإيراني. وحذر المبعوث الأميركي مارك سافايا من “لحظة حاسمة”، داعياً إلى قرارات موحدة لتجنب التشرذم، مما أثار ردود فعل، أبرزها من كتائب حزب الله. وفي ظل عدم حصول أي قائمة على أغلبية، يصبح بناء التحالفات ضرورياً، مع صعوبة تجاهل الموقف الأمريكي. ويرجح أستاذ العلوم السياسية علاء مصطفى مراجعة داخل الإطار التنسيقي، وتفضيل اسم وسطي يحظى بموافقة دولية وإقليمية. وحدد رئيس الجمهورية 29 ديسمبر/كانون الأول موعداً للجلسة الأولى للبرلمان، مع تحديد مدد دستورية لانتخاب الرئاسات وتشكيل الحكومة. ورغم محدودية صلاحياته، يُنظر إلى منصب رئيس الجمهورية كرمز للوحدة. وتمثل رئاسة البرلمان محطة لإعادة ترتيب البيت السني. ويرى محللون أن التحدي يكمن في البرنامج الحكومي وقدرته على معالجة الملفات المزمنة، في ظل توازنات معقدة ونفوذين أمريكي وإيراني. (حيدر أحمد، بي بي سي عربي)