بات من المألوف أن تحظى استراتيجية الأمن القومي الأمريكي باهتمام […]
بات من المألوف أن تحظى استراتيجية الأمن القومي الأمريكي باهتمام المراقبين وخبراء العلاقات الدولية، سعياً لرصد توجهات السياسة الأمريكية تجاه العالم. يضاعف وجود ترامب في البيت الأبيض الاهتمام بالتقرير، الذي صدر بعد تسعة أشهر من ولايته، مضيفاً أربع سنوات سابقة (2017-2021) من التجربة الرئاسية. التقرير يعكس قيادة أمريكية تختلف عن سابقاتها، حيث كانت اختيارات الرئيس في مجلس الأمن القومي الأمريكي من المحترفين الملتزمين بالتقاليد والتصورات المتعارف عليها. هذه المرة، جاء التقرير بعد سيطرة ترامب الكاملة على الحزب الجمهوري وفريق الحكم، مما أضفى عليه طابعاً “ترامبياً” يرتكز على نقد فساد السياسة الخارجية الأمريكية وسياسات الأمن القومي السابقة، مع التأكيد على أهمية تدخل ترامب “الضروري”. يرى التقرير أن “الفكرة الليبرالية” تسببت في خسائر للولايات المتحدة، مما سمح لدول العالم بالتلاعب بالسياسة الأمريكية. الدرس “الترامبي” الأول هو أن العالم يتلاعب بالأيديولوجيات، بينما يجب على أمريكا أن تتبع سياسات تحقق عوائد فعالة. شعار “أمريكا أولاً” يحكم السياسة الأمريكية، ويضع أمريكا اللاتينية في مقدمة الاهتمام الأمريكي، عودة إلى “مبدأ مونرو” الذي يضمن استقلال دول نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأوروبي، مع التركيز على مواجهة التهديدات المباشرة من الهجرة والمخدرات والجريمة المنظمة. تمتد الأولويات الأمريكية إلى آسيا، حيث توجد الصين ذات العلاقات المعقدة، والتي يجب تصحيح فائضها التجاري من خلال النهضة الاقتصادية والتحالف مع الهند واليابان وأستراليا. يتبنى ترامب قاعدة تحقيق الربح الاقتصادي وتجنب المواجهة العسكرية مع الصين. أما أوروبا، فيرى التقرير أنها تعاني من الضعف بسبب الليبرالية والمنظمات متعددة الأطراف، مما يستدعي منها أن تكون أكثر واقعية في التعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية. في الشرق الأوسط، يرى التقرير أن الأهمية تنبع من النفط والغاز، وأن الولايات المتحدة يجب أن تعتمد على حلفاء إقليميين لحل المعضلات، وفي مقدمتهم دول الخليج العربية، مع تحقيق التعايش والاستقرار. يطبق ترامب المعايير ذاتها على أفريقيا، مع التركيز على الانتقاء للشركاء والحصول على مكاسب اقتصادية وموارد طبيعية. يستند التقرير إلى أساسيات القوة الأمريكية، بما في ذلك الاقتصاد الهائل والابتكار والقوة العسكرية والناعمة، مع الحفاظ على مكانة الدولار كعملة التعامل العالمية.













