وسط حالة من القلق والترقب، يواجه مئات الآلاف من المهاجرين […]
وسط حالة من القلق والترقب، يواجه مئات الآلاف من المهاجرين في بريطانيا مستقبلًا غامضًا، وذلك على خلفية مقترحات لتعديل قوانين الهجرة تهدد استقرارهم. “نشعر أننا خُدعنا”، هكذا عبرت أميرة مهذبي عن شعور الكثيرين، بينما تتحدث مهاجرة أخرى عن سنوات قضتها في بناء حياتها في بريطانيا، لتجد نفسها أمام احتمال العودة إلى نقطة الصفر. منذ مايو الماضي، يعيش المهاجرون في حالة قلق بعد نشر الحكومة ورقة بيضاء تتضمن مقترحات لتعديلات واسعة على نظام الهجرة، تهدف إلى الحد من أعداد المهاجرين وجعل الاستقرار في بريطانيا أقل جاذبية. الحكومة تصف هذه التعديلات بأنها “أكبر عملية إعادة هيكلة لنظام الهجرة القانونية منذ نصف قرن”، بينما يرى المهاجرون أنها تهز ثقتهم وتزعزع استقرارهم. التعديلات المقترحة، التي قد تطبق بأثر رجعي، أثارت جدلاً واسعاً، حيث يخشى البعض من استحالة الحصول على وظيفة تكفل إقامتهم، بينما سيضطر آخرون إلى تجديد تأشيراتهم المؤقتة بتكاليف باهظة. مستشار شؤون الهجرة علي القدومي يشير إلى حالة التخبط والخوف، مؤكداً أن هذه المقترحات قد لا تتحول بالكامل إلى قوانين. الحكومة أتاحت فرصة لإبداء الرأي في التعديلات حتى 12 فبراير، في حين يرى المهاجرون أن “شروط التأشيرة كانت عقداً بنيت على أساسه حياة”. من بين التغييرات المقترحة، مضاعفة مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس إلى عشر سنوات، وهو ما يهدد نحو مليوني مهاجر قدموا إلى بريطانيا منذ عام 2021. مهاجرة تونسية اختارت بريطانيا على دول أخرى للعمل في مجال الأدوية، تجد نفسها الآن في حالة قلق بعد أن بنت حياة وأنجبت طفلاً، وتخشى من أن تتغير بنود الاتفاق فجأة. الحكومة قد تمنح إقامة دائمة قبل عشر سنوات لمن لهم إسهام قوي في الحياة البريطانية، وهو ما يشجع القدومي المهاجرين على البحث عن فرص للتطوع. في انتظار مصيرها، تستعد المهاجرة التونسية لأسوأ الاحتمالات، مؤكدة أنها ستغادر مع عائلتها إذا تضاعفت مدة الحصول على الإقامة الدائمة. الآباء والأمهات يشعرون بقلق بالغ على أطفالهم الذين لا يعرفون بلداً غير بريطانيا، حيث تتجذر هويتهم ودراستهم وعلاقاتهم هنا. رجاء، التي جاءت إلى بريطانيا طالبة عام 2023، تشعر بالضياع وتتساءل كيف ستعود بابنها إلى تونس حيث يعتمد التعليم على العربية والفرنسية. بعد انتهاء دراستها، وجدت رجاء عملاً لكنها تخشى من أن القوانين الجديدة تقيد المؤسسات المشغلة والمهاجرين على حد سواء. مسار الإقامة الطويلة (عشر سنوات) يثير قلقاً أيضاً، حيث يخشى المهاجرون من أن هدف الحكومة في تغيير كل ما يجعل الإقامة الدائمة “حقاً آلياً” سيؤثر عليهم. ليلى، التي جاءت إلى بريطانيا في سن المراهقة، تخشى من أن لا يحتسب لها غير السنوات التي قضتها على تأشيرة العمل، وإذا حدث ذلك، فعليها أن تنتظر 8 سنوات أخرى. ليلى، المثلية الجنس، ترى أن عودتها إلى بلدها محفوفة بالتهديدات، وأن إقامتها الدائمة في بريطانيا هي التي تمنحها “وطناً وإحساساً بالانتماء”. رفع مستوى اللغة الإنجليزية المطلوب قد يقضي على أمل علي في لم شمل أسرته، حيث فشلت زوجته في اجتياز امتحان اللغة الإنجليزية مرات عدة. علي، المواطن التونسي البريطاني، يعيش حياة صعبة عبر الهاتف مع أولاده وزوجته منذ 14 عاماً، ويضطر للسفر إلى تونس فترات طويلة لرؤية عائلته. وزيرة الداخلية البريطانية تؤكد أن “الهجرة ستبقى جزءاً حيوياً من قصة بريطانيا”، لكنها ترى أن “الاستقرار الدائم في هذا البلد ليس حقاً، بل امتيازاً”. المهاجرون يتساءلون: “اندماجنا في المجتمع، نُسهم في الاقتصاد ونلتزم بالقانون… فماذا يُطلب منا أكثر من ذلك لنستحق هذا الامتياز؟”.












