اعتقد رجال الشرطة أن مارتي تانكليف كان هادئًا بشكل مفرط […]
اعتقد رجال الشرطة أن مارتي تانكليف كان هادئًا بشكل مفرط بعد مقتل والدته طعنًا بالسكين وضرب والده حتى الموت في منزلهما في لونغ آيلند، ما أدى إلى سجنه 17 عامًا رغم إنكاره. وبالمثل، أثار حزن جيفري ديسكوفيتش المفرط وحرصه على مساعدة المحققين بعد العثور على زميله مخنوقًا الشكوك، ليقضي 16 عامًا في السجن. تسلط هاتان الحالتان الضوء على المفارقة: كيف يمكن لمشاعر متناقضة أن تدين المتهمين؟ تجادل ماريا هارتويغ، الأخصائية النفسية، بأن تانكليف وديسكوفيتش وقعا ضحية للاعتقاد الخاطئ بأن السلوك يكشف الكذب، وهو اعتقاد مدعوم بأدلة قليلة. على الرغم من أن تجنب التواصل البصري والحركات العصبية تعتبر علامات للخداع، إلا أن الأبحاث لم تدعم ذلك. وتؤكد هارتويغ أن الثقة المفرطة في هذه المؤشرات قد تضلل العدالة، وهو ما أدركه تانكليف وديسكوفيتش جيدًا. وقد أظهرت دراسات عديدة، بما في ذلك دراسة بيلا ديباولو عام 2003، أن المؤشرات غير اللفظية للكذب غير موثوقة. وكشفت دراسة أخرى أن المراقبين، بمن فيهم خبراء إنفاذ القانون، يميزون الصدق من الكذب بنسبة 54% فقط. ويرى تيموثي لوك أن هذه النسب قد تكون نتيجة للحظ. ويشير خبراء الشرطة إلى أن هذه التجارب غير واقعية، لكن دراسة حللت تسجيلات لتحقيقات الشرطة أظهرت أن الضباط الذين اعتمدوا على القوالب النمطية كانوا الأسوأ أداءً. وكشفت دراسة أخرى أن الضباط الذين توهموا صدق مشاعر المتهمين حصلوا على أدنى الدرجات. وتؤكد مان أن السلوكيات غير اللفظية تختلف من شخص لآخر. وتدعم هذه النتائج دراسة تحليلية خلصت إلى أنه لا توجد أدلة تثبت أن الناس يكونون أكثر قدرة على كشف زيف ادعاءات الجناة في تحقيقات الشرطة مقارنة بقدرتهم على كشفها في المختبرات. وفي دراسة عن أساليب الخداع غير اللفظي، نجح المتطوعون في كشف المهربين بنسبة دقة بلغت 48% فقط. ويرى رونالد فيشر أن هذه الدراسات تملأ فراغًا في الدراسات التي أجريت عن كشف الكذب. ولهذا أصبح تركيز علماء النفس منصبا على الأدلة اللفظية. وقد درب هارتويغ ضباطا على أسلوب في الاستجواب، وتمكنوا من كشف الكذب في نحو 85 في المئة من الحالات. وثمة أسلوب آخر يعتمد على قوة الذاكرة المكانية. وتستخدم الشرطة البريطانية أساليب الرسم في الاستجوابات. غير أن هذه الإصلاحات لم تطبق على نطاق واسع بعد في المؤسسات الأمنية بالولايات المتحدة. وفي عام 2013، خلص مكتب المساءلة الحكومية في الولايات المتحدة إلى أن الأدلة العلمية التي تؤيد مراقبة السلوكيات للكشف عن الكذب غير كافية. وفي عام 2019، تعهدت الإدارة بتحسين أساليب المراقبة التي يستخدمها موظفوها للحد من التنميط والتعميم. وفي عام 2019، خلص استعراض للدراسات إلى أن مسؤولي إنفاذ القانون يجب أن يتخلوا عن أساليب تحليل سلوكيات الركاب المبنية على أدلة مضللة. ويتعاون فالون وهارتويغ لوضع منهج تدريب جديد للمحققين يقوم على الأدلة العملية. وتعلم تانكليف كيف يبدي انفعالاته وانضم إلى نقابة المحامين بنيويورك في عام 2020.















