تشهد أسواق النفط العالمية وفرة ملحوظة، حيث تتجاوز الإمدادات مستويات الطلب، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأسعار واحتمال انخفاض سعر البرميل إلى 55 دولاراً. يتجاوز الإنتاج العالمي حالياً 106 ملايين برميل يومياً، بينما يبلغ الطلب العالمي نحو 104 ملايين برميل، ما يخلق فائضاً يقارب مليوني برميل يومياً. وقد انعكس هذا الفائض على الأسعار، حيث انخفض سعر خام غرب تكساس إلى 57 دولاراً، وخام برنت إلى 61 دولاراً، وسط مخاوف من استمرار هذا النطاق السعري حتى نهاية العام المقبل، ما لم تتدخل أوبك لضبط الإنتاج. لكن قد ترى المنظمة أن التدخل المتكرر لم يعد مجدياً، في ظل تكرار السيناريو ذاته، وقد تختار اختبار مدى الانخفاض السعري القادر على تحفيز ارتفاع فوري، ولو مؤقتاً. ومع ذلك، غالباً ما يكون هذا الارتفاع قصير الأجل، مما يثير تساؤلات حول وجود سيناريو بديل، خاصة مع استمرار زيادة إنتاج الولايات المتحدة، الذي يبلغ نحو 13.5 مليون برميل يومياً. يأمل المنتج الأميركي في تدخل سريع من أوبك لتصحيح الأسعار، بينما تجد دول (أوبك+) نفسها مضطرة للاقتراض لسد العجز في ميزانياتها. وفي الوقت الذي تزيد فيه دول أوبك استثماراتها في الحقول النفطية، تضطر لخفض الإنتاج لمعالجة انخفاض الأسعار، وهو ما يقابله زيادات إنتاجية من دول أخرى، مثل البرازيل وغيانا. ومن المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على النفط في العام المقبل نحو 104.5 مليون برميل يومياً، وتمتلك السعودية والإمارات طاقات فائضة لتلبية هذا الطلب. وفي المقابل، يتراوح إنتاج روسيا بين 9 و10 ملايين برميل يومياً، ومع تراجع أثر العقوبات، يُتوقع أن تواصل روسيا زيادة إنتاجها. وفي ظل هذه المعطيات، ليس من المستبعد أن يتراجع سعر النفط إلى ما دون 60 دولاراً، وربما يصل إلى 55 دولاراً، مما قد يجبر (أوبك+) على عقد اجتماع استثنائي، لكن السؤال يبقى: ماذا بعد؟ وهل هناك حل آخر غير ترك الأمور على حالها؟ وقد لا يكون الجواب في خفض الإنتاج وحده، بل ربما في البحث عن بدائل إستراتيجية، مثل تسريع التحول إلى مصادر طاقة أخرى، أو تطوير الصناعة النفطية ذاتها، عبر الاستثمار في المشتقات النفطية والبتروكيماويات.