“أتمنى أن أجد قبراً أُدفن فيه”.. بهذه الكلمات المؤثرة، كشفت شيماء عن معاناتها في توفير مدفن لها بالقرب من منزلها في القاهرة، حيث تعيش. رحلة البحث بدأت قبل ثلاث سنوات، بعد تجربة فقد والدها ودفنه بعيداً في الشرقية، مما أثر عليها نفسياً. رغبتها في الدفن قرب أبنائها اصطدمت بأسعار مقابر باهظة، وصلت إلى 600 ألف جنيه، معبرة عن صدمتها قائلة: “أبحث عن مدفن لا مسكن”. شهدت أسعار المقابر ارتفاعاً كبيراً، حيث تتراوح بين 500 ألف و1.5 مليون جنيه، وقد تتجاوز 2.5 مليون في بعض المناطق. الصحفي أحمد الجندي أكد أن الأسعار ارتفعت بنسبة 100% خلال عام واحد. ويرى أن الأسعار ترتفع بشكل متوالٍ بسبب المضاربات. الطريقة الرسمية للحصول على مقبرة هي عبر طروحات الحكومة، لكن الشروط تعيق الكثيرين، ما يدفعهم للشراء من الأفراد أو الجمعيات. الجندي يطالب بتخفيف الشروط وتعديل قانون المقابر. أستاذ التطوير الحضاري الحسين حسان، يشير إلى أن بعض الأشخاص يشترون مساحات كبيرة بأسماء وهمية لبيعها بأسعار مرتفعة. القانون المصري لا يسمح بتملك أراضي الدفن، بل بنظام حق الانتفاع. ظهرت سوق موازية يقودها سماسرة وشركات خاصة، مع إعلانات بأسعار صادمة. أحمد جاب الله ينصح بعدم الشراء حالياً بسبب المشكلات القانونية وعمليات النصب. شيماء لم تثق بالإعلانات بعد تواصلها مع الوسطاء. وتتساءل عن الرقابة الحكومية والأمان في المقابر. يطالب المواطنون بتوفير المقابر وضبط الأسعار. الدولة تتجه للشراكة مع القطاع الخاص لتطوير المقابر، وفقاً لتقارير صحفية. جاب الله يوضح أن الشراكة تهدف لتخفيف العبء عن الدولة، وتتضمن إنشاء مقابر جديدة وتأهيل القائمة. ويشير إلى أن مساحة المقابر في القاهرة الكبرى تتجاوز 2124 فداناً، وأن جزءاً كبيراً منها غير صالح للاستخدام. يرى البعض أن الشراكة قد ترفع الأسعار، بينما يرى آخرون أنها بارقة أمل. جاب الله يؤكد أن القطاع الخاص سيخفض الأسعار ويزيد المعروض. الجندي يرى أن الشراكة ستساهم في توفير مساحات أكبر للمدافن. وتتطلب هذه الشراكة تعديلات تشريعية على القانون الحالي. ويراجع مجلس النواب تعديلات لقانون الجبانات.