“لهذا كان تشابلن عبقرياً”: هكذا يصف غريغوري وكمان من بي […]
“لهذا كان تشابلن عبقرياً”: هكذا يصف غريغوري وكمان من بي بي سي فيلم “أضواء المدينة” لتشارلي تشابلن، الفيلم الكوميدي الصامت الذي يتربع على عرش أعظم الأفلام في تاريخ السينما رغم مرور 95 عاماً على عرضه، والفضل يعود جزئياً إلى لقطته الختامية المؤثرة. تشابلن نفسه، وعندما سألته مجلة “لايف” عام 1966، أشاد بالفيلم واصفاً إياه بالعمل المتين والمتقن. الفيلم، الذي يندرج ضمن فئة الكوميديا الرومانسية الصامتة، حظي بإشادة واسعة منذ عرضه الأول في لوس أنجلوس عام 1931، ويروي قصة “متشرد” يقع في حب بائعة زهور كفيفة ظنته مليونيراً. وفي عام 1952، وضع المعهد البريطاني للسينما الفيلم في المرتبة الثانية ضمن أعظم الأفلام، مناصفة مع فيلم “الهجوم على الذهب”، كما أشاد به كوبريك وويلز وتاركوفسكي. جيمس آغي وصفه بأنه يحتوي على “أعظم أداء تمثيلي وأروع لحظة إبداعية”. هذه اللحظة تتجلى في المشهد الختامي، حيث يلتقي المتشرد بالفتاة بعد استعادة بصرها، فيتأملها بنظرة حب، قبل أن تتلاشى الصورة. لقطة تتسم بنقاء عاطفي بالغ التأثير، سعت أعمال سينمائية عديدة لمحاكاتها. استغرق إنجاز المشهد الختامي سنوات من الجهد، حيث يكتشف المتشرد أن بائعة الزهور مهددة بالطرد، فيعمل وينال المال من مليونير ثمل، ثم يسلمه لبائعة الزهور قبل القبض عليه. بعد قضاء أشهر في السجن، يجد الفتاة قد استعادت بصرها وتدير متجراً، وعندما تتعرف عليه، تبتسم له، وتنتهي القصة. تشارلز مارلاند يؤكد أن المشهد الأخير دليل على إتقان تشابلن للإخراج، فهو يعرف كيف يختار زوايا التصوير لتكثيف التأثير العاطفي، ويستخدم اللقطات الواسعة للكوميديا والقريبة للدراما. ويضيف أن الموسيقى التصويرية معقدة ومشحونة بالعاطفة. لكن الأداء اللافت لتشابلن وشيريل هو ما منح المشهد قيمته، فبعد عدة محاولات، قرر تشابلن أن يقتصر الأداء على نظرة حادة أكثر عمقاً. شيريل روت أن تشابلن كان يتفاعل معها كما لو كان هو نفسه الشخصية. قرار تشابلن بإنهاء الفيلم دون خاتمة قاطعة هو سبب استمرار صدى الفيلم، فالبعض يرى أن بائعة الزهور ستقبله، بينما يرى آخرون أن ذلك مستحيل. فانس يرى أن المشهد لا يحمل رومانسية، بل نزعة غرور لديها بعد استعادة بصرها. أداء تشابلن متعدد الطبقات يترك للمشاهد حرية تحديد ما سيحدث بعد ذلك. هناك مشاهد ختامية أخرى عظيمة، لكن لا يوجد أي منها ألهم أعمالاً أخرى مثل لقطة “أضواء المدينة”. أفلام مثل “400 ضربة” و”ضوء القمر” تدين بالكثير لتشابلن. وحتى اللقطة الختامية لفيلم “مونسترز” تنطوي على محاكاة واضحة لفيلم “أضواء المدينة”. الوصول إلى هذا التأثير يتطلب ساعات طويلة من الإبداع والمهارة والموهبة، إضافة إلى استثمارات مالية ضخمة. فيلم “أضواء المدينة” لم يكن أكثر أفلام تشابلن تكلفة فحسب، بل قضى تشابلن سنوات في تطوير القصة وتصويرها. عندما بدأت الكاميرات تصوير الفيلم عام 1928، كان تشابلن أشهر رجل في العالم، وأصر على أن يكون الفيلم صامتاً. فانس يقول إن تشابلن كان مقتنعاً بأن شخصية المتشرد تنتمي إلى عالم السينما الصامتة. لهذا السبب، كان تشابلن شديد الحرص على إخراج الفيلم في أبهى صورة ممكنة، وقضى عاماً كاملاً في مرحلة التحضير. المشهد الأول الذي يظهر لقاء المتشرد ببائعة الزهور أُعيد تصويره 342 مرة. لكن هذا الجهد أثمر في النهاية، إذ حقق الفيلم إيرادات عادلت ثلاثة أضعاف تكلفته الإنتاجية. وعلى الرغم من أفلام تشابلن الأخرى، ظل فيلم “أضواء المدينة” الفيلم الأكثر استمرارية وجاذبية. فانس يقول إن جمال الفيلم يكمن في بساطته، وكان تشابلن يدرك أن الوصول إلى البساطة مهمة شاقة للغاية. قوة الفيلم تكمن في لقطته الختامية، لقطة متشرد مفعم بالأمل، يبتسم ويحلم بمستقبل أكثر إشراقاً. ويختتم فانس: “لهذا كان تشابلن عبقرياً، ولهذا كان فريداً”.














