تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، هو رهان شركة “MEPS” […]
تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، هو رهان شركة “MEPS” التونسية الناشئة، التي أسستها خلود العياشي. تطور الشركة حلاً مبتكرًا لإنتاج الغاز الحيوي والأسمدة العضوية من النفايات، موجهًا للمزارعين وقطاعات السياحة والصناعات الغذائية على حد سواء. انطلق المشروع من ملاحظة شخصية، حيث أوضحت خلود أن الفكرة نشأت من مشكلة واجهتها عائلتها من المزارعين ومربي الماشية في برقو، تتعلق بإدارة النفايات وارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات الزراعية. وأكدت: “بدأنا بتحديد حاجة حقيقية على أرض الواقع، خاصة لدى صغار المزارعين الذين لا يحصلون على حلول طاقة مناسبة”. يعتمد الحل الذي طورته “MEPS” على نظام ميكانيكي-كيميائي ذكي، قادر على إنتاج الطاقة والأسمدة العضوية في وقت واحد. وبخلاف الحلول التقليدية، التي غالبًا ما تكون ضخمة وصناعية، تركز “MEPS” على تركيبات مخصصة، تتناسب مع حجم واحتياجات كل مستخدم. وأوضحت المؤسسة: “حتى المزارع الذي يمتلك خمس بقرات يمكنه تركيب نظامنا. ليس مضطرًا للاعتماد على الطاقة الشمسية أو الاستمرار في الاعتماد على الوقود”. يعمل الجهاز بشكل مستقل، مع نظام للكشف المبكر عن الأعطال والمتابعة عن بُعد. طورت “MEPS” تطبيقًا للهاتف المحمول ولوحة معلومات ويب لمراقبة أداء كل تركيب. وذكرت خلود العياشي: “نحن نتابع جميع الأنظمة المثبتة، ونساعد عملائنا على فهم كمية الكربون التي يوفرونها وكيف يدخلون في منطق الاقتصاد الدائري”. التأثير البيئي والاقتصادي واضح، فوفقًا للرئيسة التنفيذية، يقلل الحل من تكاليف الطاقة بنسبة تصل إلى 40% ويحقق توفيرًا بنسبة 100% في شراء الأسمدة الكيماوية، التي تثقل أسعارها كاهل المزارعين. وتؤكد: “نتحدث عن 15 إلى 16 ألف دينار سنويًا لم يعد العميل بحاجة إلى إنفاقها. بل يمكنه حتى إعادة بيع الفائض من الأسمدة المنتجة”. طورت الشركة الناشئة أيضًا نموذج SaaS يعتمد على إنترنت الأشياء، مخصصًا للعملاء الذين لديهم بالفعل تركيبات مماثلة، لعدم الاعتماد فقط على بيع الآلات. هذا النظام قيد الاختبار حاليًا. تركز “MEPS” جهودها حاليًا على تونس، سوقها الرئيسي. هناك مشاريع تجريبية جارية مع النزل البيئية والمزارعين والهياكل المحلية. تستمر مرحلة الاختبار قبل إطلاق الإنتاج الصناعي، المقرر في عام 2026. وأشارت المؤسسة: “نحن نضع اللمسات الأخيرة على الاختبارات، ثم سنطلق دفعة الإنتاج في العام المقبل”. تتجاوز طموحات خلود الحدود الوطنية، ففي يونيو 2025، تم تكريمها في تصنيف فوربس أفريقيا المرموق “30 تحت 30″، الذي يسلط الضوء على المواهب الأفريقية الشابة الواعدة في مختلف المجالات، وهو اعتراف يؤكد تأثير وإمكانات رؤيتها الريادية. على الصعيد المالي، تستعد “MEPS” لجمع تمويل بقيمة 3 ملايين دينار مقرر في مارس 2026، لدعم الإنتاج والتسويق. الهدف واضح: تسريع التصنيع والوصول إلى السوق. تخطط الشركة الناشئة أيضًا لعقد شراكات مع مؤسسات التمويل لتسهيل الوصول إلى الحل عبر آليات دفع مناسبة. بفضل آلة قادرة على إنتاج ما يصل إلى 250 كجم في اليوم، وعائد على الاستثمار يقدر بأربع سنوات، ونهج شامل مصمم لصغار المنتجين، تضع “MEPS” نفسها كشركة ناشئة ذات تأثير قوي، عند تقاطع الطاقة والزراعة والاقتصاد الدائري. بالنسبة لخلود العياشي، الطموح واضح: “الهدف هو أن تصبح النفايات موردًا، في كل مكان ممكن”.


















