يرى بعض الباحثين أن “تخزين” النوم، أي الحصول على قسط إضافي منه قبل فترات الانشغال، قد يحقق فوائد جمة، بدءاً من تحسين التركيز وصولاً إلى تعزيز الأداء الرياضي. فبدلاً من تعويض النوم المفقود في عطلة نهاية الأسبوع، يقترحون “تخزين” ساعات نوم إضافية للتخفيف من آثار الليالي المضطربة. ويشيرون إلى أن ذلك يساعد الدماغ على تخزين موارد حيوية، مما يحسن اليقظة والأداء الإدراكي. وقد لاقت هذه الفكرة رواجاً على تيك توك، حيث يشيد بها المستخدمون قبل السفر أو الفعاليات المهمة. وقد طرح باحثون في معهد “والتر ريد” العسكري للأبحاث مفهوم “تخزين النوم” عام 2009، مشبهين الأمر بإيداع الأموال في حساب بنكي. وقسمت دراسة بقيادة تريسي روب أفراداً عسكريين إلى مجموعتين، حيث قضت إحداهما سبع ساعات في السرير، بينما سُمح للأخرى بعشر ساعات. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي خصصت ساعات نوم إضافية شهدت انخفاضاً أقل في مستوى اليقظة والتركيز. وأكدت أبحاث لاحقة كيف يمكن أن يكون تخصيص ساعات إضافية للنوم بمثابة وقاية نفسية وجسدية. وفي عام 2023، وجدت دراسة أن تخزين 90 دقيقة من النوم لثلاث ليالٍ متتالية أدى إلى تحسين الأداء لدى الأطباء. كما وجدت دراسات أخرى أن هذه الاستراتيجية مفيدة للأداء الرياضي. ومع ذلك، لا يتفق جميع الباحثين على إمكانية “مراكمة” ساعات النوم، ويقولون إنه من الصعب تحديد ما إذا كان الجسم “يخزن” ساعات النوم للمستقبل. ويقول بيتر بولوس إن النوم ضروري لمعالجة المشكلات الأيضية والهرمونية والعصبية والمعرفية. ويقول مايكل هاول إن معظم البالغين يؤدون وظائفهم على أكمل وجه عند النوم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً. وتعتقد روب وزملاؤها أن “تخزين” النوم يمنح الدماغ وقتاً أطول للتخلص من الفضلات العصبية. وينصح هاول بمنح النفس 30 إلى 60 دقيقة إضافية من النوم لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل أي مهمة مرهقة. وتقول إليزابيث كليرمان إنه لا يوجد دليل على قدرة الشخص على النوم وهو غير متعب، وتجادل بأن النوم أشبه ببطاقة ائتمان منه بحصالة نقود. ويقول بولوس إنه حتى لو كان ادخار النوم فعالاً، فلا ينبغي اعتباره حلاً طويل الأمد. ويضيف: “حاول الحفاظ على جدول منتظم لمواعيد النوم والاستيقاظ، واحصل على قسط كافٍ من النوم كماً وكيفاً”.