تواجه الحكومة الائتلافية في إسرائيل أزمة متصاعدة تهدد بانهيارها، بسبب الخلافات الحادة حول قانون إعفاء المتدينين اليهود (الحريديم) من الخدمة العسكرية، وفقًا لتقارير الصحافة الإسرائيلية. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى جاهدًا للحفاظ على استقرار حكومته لأطول فترة ممكنة قبل الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها رسميًا في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما لم يتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وأفادت الصحيفة بأن نتنياهو منشغل بإدارة “معركة احتواء” داخل الائتلاف، من خلال دعم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رغم “اعتراضات قانونية”. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عارض 16 قاضيًا ومسؤولًا أمنيًا إسرائيليًا سابقًا مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي قدمه حزب بن غفير، بدعوى أنه “سيعرض حياة الإسرائيليين للخطر”. ويعمل نتنياهو أيضًا على حث وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على إعداد ميزانية عام 2026. وتشير المصادر إلى أن تهديد الأحزاب “الحريدية” بعدم دعم الموازنة في حال عدم إقرار قانون الإعفاء من التجنيد “كشف هشاشة الائتلاف”. ويرى محللون أن ملف إعفاء الحريديم بات “العقدة الأساسية” التي تهدد بإنهاء عمر الحكومة، في ظل مخاوف نتنياهو من إضعاف قاعدته الانتخابية، وإدراك الحريديم أن الانتخابات المبكرة قد تضعهم في موقف تفاوضي أضعف. وتشير التقديرات إلى أن المشهد السياسي يتجه نحو مرحلة انتخابية محتدمة، مع صعوبة متزايدة في الحفاظ على استقرار الائتلاف. وشهدت القدس اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين من “الحريديم” الرافضين للخدمة العسكرية، في سياق احتجاجات أوسع ضد التجنيد، منذ قرار المحكمة العليا بإلزامهم بالخدمة العسكرية. ويشكل “الحريديم” نحو 13% من سكان إسرائيل، ويرفضون الخدمة العسكرية بحجة تكريس حياتهم لدراسة التوراة، وخشيتهم من تهديد هويتهم الدينية.