لم يولد مشروع بامبينوزيت من جداول بيانات أو نزوة عابرة، […]
لم يولد مشروع بامبينوزيت من جداول بيانات أو نزوة عابرة، بل نما تدريجياً من خلال الاحتكاك بالواقع. انطلقت المنصة أولاً على شبكات التواصل الاجتماعي في عام 2019، وبعد عامين، ظهر تطبيق ويب، تبعه في يوليو 2024 إصدار للهواتف المحمولة بنظام أندرويد. رغم قلة الموارد، واستثمار حوالي 500 دينار فقط، إلا أن الوقت والملاحظة والقناعة كانت حاضرة: الخدمات الشخصية تستحق أفضل من الارتجال.
تقف وراء هذه الشركة الناشئة نيفين موسى، رائدة الأعمال التونسية ذات الأصول التونسية المصرية. فكرتها بسيطة في صياغتها، لكنها معقدة في تنفيذها: إنشاء إطار عمل موثوق ومنظم لرعاية الأطفال والمساعدة المنزلية، بالاعتماد على التكنولوجيا الرقمية.
تربط المنصة العائلات بمقدمي خدمات مؤهلين، مثل جليسات الأطفال والمربيات والمساعدين المنزليين ومرافقين لكبار السن ودروس التقوية ورعاية الحيوانات الأليفة. يحدد الآباء احتياجاتهم بدقة، ويستعرضون الملفات الشخصية التي تم التحقق منها، ثم يختارون. أما مقدمو الخدمات، فيمكنهم القبول أو الرفض أو التفاوض. يتم دمج الدفع عبر الإنترنت باستخدام GPGcheckout، والمسار واضح ومحدد.
ما يميز بامبينوزيت ليس الوعد بقدر ما هي العملية. تخضع الملفات الشخصية لعدة مراحل من التحقق، وغالباً ما يكون أصحابها من خريجي دورات تدريبية في مجال الصحة أو الطفولة المبكرة، وأحياناً يتم ترشيحهم من قبل مؤسسات شريكة (مثل الجامعة المركزية). اليوم، يوجد أكثر من 10000 مقدم خدمة مسجل على المنصة. التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، بل هي أداة. يجري تطوير نظام “مطابقة ذكية”، يدمج تدريجياً الذكاء الاصطناعي، لتحسين التوفيق بين توقعات العائلات ومهارات مقدمي الخدمات.
كما هو الحال مع العديد من المشاريع التي ولدت في تونس، فإن المسار ليس خطياً. العقبات الإدارية وبطء الإجراءات والتمويل المتأخر، كلها أمور ميزت السنوات الأولى. ساعدت برامج الدعم في هيكلة المشروع، قبل الحصول على دعم مالي محلي ودولي، بعد عدة سنوات من الإطلاق.
اليوم، يتجاوز بامبينوزيت الحدود التونسية. يتم نشر الحل في القاهرة والمغرب، مع نموذج مصمم للتكيف مع الحقائق المحلية. عملياً، التطبيق متاح للمستخدمين المقيمين خارج تونس. في الصيف، يقترب نصف المستخدمين من التونسيين المقيمين في الخارج، الذين يبحثون عن حلول موثوقة خلال عودتهم إلى الوطن.
الرؤية متواضعة وواضحة: جعل بامبينوزيت مرجعاً دولياً للخدمات الشخصية، وعلى المدى الطويل، نظاماً بيئياً “educare”. مشروع مبني على المدى الطويل.
كلمة أخيرة! “ريادة الأعمال ليست خطاً مستقيماً أبداً”، كما تلخص مؤسسته. “نسقط، نشك، نبدأ من جديد. ولكن عندما يكون للمشروع معنى، يصبح كل صعوبة درساً.”


















