أقرت الدولة التونسية آلية استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل منذ سنوات في القطاع العام والوظيفة العمومية. تهدف هذه الخطوة إلى معالجة مشكلة البطالة المزمنة بين الخريجين، خاصةً كبار السن والفئات الأكثر هشاشة اجتماعية. وقد تمّ إقرار هذا الإجراء بموجب القانون عدد 18 لسنة 2025، المؤرخ في 22 ديسمبر 2025، والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، والذي دخل حيز التنفيذ فور نشره. تمّ اعتماد النص من قبل مجلس نواب الشعب وأصدره رئيس الجمهورية، قيس سعيد. عملياً، ينص القانون على توظيف استثنائي عن طريق دراسة الملفات في مختلف الهياكل الحكومية، تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني. سيتم إنشاء منصة رقمية مخصصة لتركيز طلبات الترشيح وبيانات الخريجين المعنيين. سيتم تصنيف المتقدمين وفقًا لمعايير دقيقة ومنظمة، مع إعطاء الأولوية للخريجين الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا، وأولئك الذين مضى على تخرجهم أكثر من عشر سنوات، وفرد واحد فقط من كل أسرة بغض النظر عن العمر، بالإضافة إلى الأشخاص ذوي الأوضاع الاجتماعية الهشة. يهدف هذا النهج إلى تحقيق معاملة تفاضلية قائمة على الإنصاف بدلاً من الأقدمية الأكاديمية وحدها. لكي يكون المتقدمون مؤهلين، يجب أن يكونوا مسجلين في مكاتب التشغيل، وألا يكونوا قد استفادوا من إجراءات التسوية المهنية السابقة، وألا يكونوا منتسبين بشكل مستمر إلى أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي، وألا يكون لديهم رقم تعريف ضريبي خلال العام السابق للتسجيل على المنصة، وألا يكونوا قد حصلوا على قرض يزيد عن 40 ألف دينار من المؤسسات المالية أو المصرفية. سيتم التوظيف تدريجياً، على دفعات متتالية، على مدى فترة أقصاها ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ. سيتم شغل الوظائف الشاغرة مع مراعاة التوازن بين التخصصات المختلفة والاحتياجات الفعلية للإدارات العامة. سيتعين على الأشخاص الذين يتم توظيفهم أيضًا المرور بمرحلة تأهيل وتكيف وفقًا للوظيفة أو المهمة التي سيتم تكليفهم بها. سيتم تحديث بيانات المرشحين المسجلين على المنصة مرة واحدة سنويًا، لضمان شفافية العملية وتحديث الحالات الفردية.