لطالما ألهمت حكايات الساموراي المبدعين عبر التاريخ، من مخطوطات العصور […]
لطالما ألهمت حكايات الساموراي المبدعين عبر التاريخ، من مخطوطات العصور الوسطى إلى أفلام حرب النجوم، لكن القصة الحقيقية أكثر تعقيداً. بقاء إرث الساموراي ظاهرة فريدة، إذ لم تحظَ أي جماعة من القرون الوسطى بمثل هذا الاحتفاء في الثقافة الشعبية، من مطبوعات الأوكيّو-إي إلى ألعاب الفيديو. غير أن الشهرة قد تحرّف الحقائق، فهل كان الساموراي يتمتعون بالشجاعة والإخلاص كما يُروى؟ معرض “ساموراي” في المتحف البريطاني يحاول كشف حقيقة هؤلاء المحاربين الأسطوريين. لم يكن الساموراي جماعة متجانسة، ولم يحافظوا على صورة واحدة عبر التاريخ، كما تقول روزينا باكلاند، أمينة المعرض. وتضيف لبي بي سي أن التصور الغربي عنهم كمحاربين صحيح، لكنه ليس كل شيء. تعود جذورهم إلى القرن العاشر الميلادي كمرتزقة، ثم أصبحوا نبلاء ريفيين، لكنهم لم يكونوا فرساناً ملتزمين بتقاليد راسخة. في المعارك، لجأوا إلى الحيل والخداع، وكان دافعهم المكافآت والأراضي أكثر من الشرف. كما أن هيئتهم تشير إلى استعانتهم بتقنيات أجنبية، مثل الدروع البرتغالية للحماية من الرصاص بعد وصول الأسلحة الأوروبية عام 1543. استغل الساموراي الفوضى والنزاعات على العرش للوصول إلى السلطة، وتمكنت قبيلة ميناموتو من تأسيس حكومة جديدة عام 1185. لكن “حتى في تلك المراحل المبكرة، كانت الثقافة قوة” استخدمها الساموراي، وفقاً لباكلاند. أدرك القادة العسكريون “الشوغونات” أن الحكم يتطلب التخلي عن عقلية قادة الحرب البدائيين، وتعزيز الترسانة العسكرية بممارسات اجتماعية مؤثرة. قامت فلسفة الساموراي على مبادئ كونفوشيوس، لتحقيق التوازن بين القوة العسكرية والمهارة الثقافية. وإلى جانب الحرب، أتقنوا الفنون كالتصوير والشعر والموسيقى. يضم المعرض لوحة لمروحة عليها زهور الأوركيد، تعود للقرن التاسع عشر، وهي من أعمال فنان ساموراي. ويجري حالياً إنتاج الموسم الثاني من مسلسل “شوغن” الذي يصوّر مرحلة مفصلية من تاريخ الساموراي، حيث نجح توكوغاوا إياسو في تشكيل حكومة استمرت 250 عاماً. في ظل دولة توكوغاوا، عاش النبلاء في العاصمة إيدو (طوكيو الآن) تحت سيطرة الحاكم، ما زاد من نفوذ النساء في دوائر السلطة. وفي تلك الفترة، مجّد المبدعون ماضي الساموراي، رجالاً ونساءً، كما تُظهر مطبوعة خشبية لامرأة الساموراي توموي غوزين. في عهد الإمبراطور ميجي، فُتحت اليابان للتجارة الدولية، وجرى القضاء على طبقة الساموراي عام 1869، ليصبح تاريخهم أقرب إلى الخيال. خارج اليابان، انتشرت حكايات الساموراي، مثل كتاب “روح اليابان” الذي أهداه الرئيس الأمريكي روزفلت لأصدقائه. وعلى مدار القرن العشرين، شُوّهت صورة الساموراي لأغراض مختلفة، ثم عادت في الأفلام السينمائية، مثل فيلم “الساموراي السبعة” لأكيرا كوروساوا. واستُلهم فيلم “أمل جديد” من فيلم “القلعة المخفية”، ويظهر التأثر في أزياء الفيلم بدرع الساموراي. يستمر معرض الساموراي بالمتحف البريطاني حتى الرابع من مايو/أيار المقبل، ليحكي قصة تطور هذه الطبقة من المرتزقة إلى الحكام ورعاة الفنون، وتبقى أسطورة الساموراي مصدراً للغموض والإدهاش.














