لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تكنولوجيا متطورة حبيسة الأنظمة الرقمية، بل تحول إلى قوة مؤثرة في حياة الملايين، إذ يستخدمه مئات الملايين يومياً عبر محركات البحث والهواتف الذكية. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 70% من مستخدمي الإنترنت يتفاعلون يومياً مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر أو غير مباشر، وغالباً دون إدراك. وقد ساهم الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف في قطاعات متعددة، حيث اعتمدت الشركات على أنظمة ذكية لتحليل البيانات واتخاذ قرارات دقيقة في التسويق والتمويل وسلاسل التوريد. كما ساعد في تحليل التقارير الطبية، مما زاد من فرص التنبؤ بالأمراض، وفي الصناعة والنقل، أدى إلى تسريع العمليات وتحسين جودة الخدمات. وفي التعليم، أتاح أساليب تعلم مرنة ومتخصصة، وعلى الصعيد الاجتماعي، سهل الحياة اليومية وعزز الوصول إلى المعلومات. لكن هذه الفوائد تأتي مع تحديات، إذ يكشف التبني المتزايد للذكاء الاصطناعي عن تحديات اجتماعية واقتصادية في سوق العمل، حيث يعيد تشكيل سوق العمل العالمي بسرعة غير مسبوقة، وقد يؤثر في 40% من الوظائف عالمياً. ففي الصناعة، استُبدلت العمالة البشرية بروبوتات، وفي خدمة العملاء، اعتُمد على أنظمة الرد الآلي. ويمتد التأثير إلى قطاعات مثل المالية والخدمات القانونية، وقد يؤدي إلى إعادة هيكلة واسعة للوظائف المكتبية. وقد يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى ضمور المهارات، ويؤثر على أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية، ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية. ويبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه التقنية وحماية الاحتياجات الأساسية للإنسان، فالعمل ليس مصدراً للدخل فقط، بل وسيلة للتواصل الاجتماعي وبناء العلاقات وتعزيز قيمة الفرد.