في إسبانيا، لا تزال حكومة سانشيز متمسكة بالسلطة، لكن مستقبلها يواجه تهديدات حقيقية. ورغم الازدهار الاقتصادي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة، والذي طغى على ذكريات أزمة 2012 و2013، إلا أن غياب الميزانية منذ 2023 كشف عن خلافات عميقة في المشهد السياسي الإسباني، ما يجعل انتخابات 2026 أمراً وارداً. هذا التقدم تحقق في ظل ميزانية 2023 مجددة بمرسوم، وغياب الرقابة البرلمانية. وبالنسبة لعام 2025، لم تقدم حكومة سانشيز مشروع ميزانية، في مخالفة للدستور. البرلمان الذي تشكل عام 2023 باتفاق بين الاشتراكيين واليسار وأحزاب الاستقلال، قد يكون الأكثر اضطراباً في تاريخ البلاد. الحكومة الحالية أصبحت أقلية (171 مقعداً مقابل 179 للمعارضة)، بعد تخلي حزب “جونتس” عن دعمها. لإسقاط الحكومة، تلجأ إسبانيا إلى “الرقابة البناءة”، ولا يمكن الإطاحة بها دون تشكيل بديل. ما يبقي سانشيز في السلطة هو رفض “جونتس” الانضمام إلى حجب الثقة الذي قد يقدمه حزب الشعب، والذي يتطلب دعم حزب “فوكس” اليميني المتطرف. سانشيز وعد “ببناء جدار” بين التقدميين واليمين، ما أدى إلى توتر وتهميش المعتدلين. ما يزيد الخطر على حكومة سانشيز هو تورط المقربين منه في فضائح فساد، والتسامح مع التحرش الجنسي، ما أضعف مصداقيته. لذلك، لا يستبعد إجراء انتخابات عامة في 2026، مع التخوف من التطرف السياسي، خاصة بين الشباب. ويختتم المؤرخ مقاله بأن “الخطر يكمن في استغلال اليمين المتطرف لهذا السخط”، وأن “الديمقراطية الإسبانية تسير على خطى الديمقراطيات الأوروبية الأخرى”.